تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٧٨ - علامات الحقيقة و المجاز

و فيه: ان التبادر ان اخذ تبادر الجاهل المستعلم بالعلامة فلا شبهة في بقاء الدور و عدم ارتفاعه و ان اعتبر العلم به في كونه علامة، ضرورة ان علم الجاهل بالتبادر عنده موقوف على التبادر عنده و التبادر عنده موقوف على العلم بالوضع، فبقى الدور بحاله. مضافا الى ان التبادر لو حصل للمستعلم حصل العلم بالوضع له و لا يحتاج الى العلم به، بداهة ان التبادر من مقولة العلم و الخاصة اذا كانت علما يحصل العلم بذيها من نفسها و لا يحتاج الى علم آخر. و بعبارة اخرى: العلم البسيط يكفي و لا يحتاج الى العلم المركب نعم اذا كانت الخاصة من مقولة اخرى غير العلم فلا بد في العلم بذيها من العلم بها و لا يكفى نفسها، و هذا واضح. مع انه لو كان الموقوف عليه هو العلم بالتبادر الذي للمستعلم كان نفس التبادر أيضا موقوفا عليه، بداهة توقف العلم بالشي‌ء على ذلك الشي‌ء، و التبادر الذي للمستعلم يكون موقوفا على العلم بالوضع و لا مجال لانكاره.

و ان اخذ تبادر العالم الغير المستعمل فلا شبهة في ارتفاع الدور، و ان قيل بأن الموقوف عليه للعلم بالوضع هو نفس التبادر، لأن العلم بالوضع للجاهل موقوف على التبادر للعالم و التبادر للعالم موقوف على علمه بالوضع دون علم الجاهل، فطرفا الدور مختلفان شخصا و ان اتحدا نوعا، فان شئت فقل: الدور نوعي لا شخصي.

فظهر أن الحق في جواب الدور هو كون العلامة تبادر العالم للجاهل و لا محذور فيه اصلا لا تبادر الجاهل للجاهل و لا تبادر العالم للعالم و لا تبادر الجاهل للعالم كما هو واضح.