تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٧١ - فصل هل الترادف واقع او مستحيل

إن قلت: لا يلزم من لزوم المحال- و هو التوارد في الترادف في مورد- إلّا بطلان الترادف في ذلك المورد، و أما بالنسبة الى جميع الموارد فلا، اذ السلب الجزئي لا يستلزم السلب الكلي بل يمكن ان يجامعه ايجاب جزئي.

قلت: اولا- إن القائل بوقوع الترادف في الألفاظ المترادفة لم يقيده بحال فيها دون حال بل هو قائل بوقوعه فيه مطلقا، و كذلك الواضع لم يخصص العلية الجعلية التي اعطاها باللفظ المرادف بحال دون حال بل أطلق، و معلوم ان استحالة توارد العلتين على معلول واحد شخصي ليست معلومة لكل احد، و على تقدير معلوميته لكل احد لا يلزم أن يكون ملتفتا اليه حين وضع المترادفين حتى يضيق دائرة وضعه. فتبين ان المقصود هو الايجاب الكلي بالنسبة الى الالفاظ المترادفة، و السلب الجزئي يناقضه.

و ثانيا نقول: محذور التوارد لازم على الترادف في جميع الموارد حتى في مورد يكون شخص الانتقال الحاصل من احد المترادفين غير الحاصل من الآخر. و بيانه يحتاج الى مقدمة، و هي: ان توارد العلتين على معلول واحد شخصي محال، سواء كان على وجه الاجتماع او التعاقب او التبادل، و المراد بالتعاقب أن يزول احدى العلتين و تتعقبه اخرى، و بالتبادل أن يكون كل واحدة منهما علة على البدلية، بمعنى انه يجوز لمعلول شخصي واحد أن تكون هذه علة و يجوز أن تكون اخرى و ان لم يقع إلّا احدهما، و البرهان على الاستحالة في الكل هو أن الخصوصية في هذه العلة ان كانت معتبرة مأخوذة في عليتها فلم تكن الأخرى علة، و ان كانت الخصوصية التي في الأخرى معتبرة فلم تكن هذه علة، و كلاهما خلف، فبقي أن القدر المشترك بينهما علة.

فاذا تحققت هذه المقدمة فنقول: في مورد حصل الانتقال و الدلالة من مرادف و لم يحصل من المرادف الآخر إن لم يجز حصول‌