تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٧٠ - فصل هل الترادف واقع او مستحيل
لا تكون الا على تقدير كون المرادف الآخر غير مفيد لما افاده مرادفه و الشرطية الثانية لا يكون إلّا على تقدير كونه مفيدا لما افاده، ففى كل من القياسين الشرطيين لا يلزم من بطلان تاليه الا رفع المقدم على بعض انحائه، فيجوز أن يكون المقدم حقا على بعض انحائه الآخر، فلا ينتج رفع المقدم مطلقا، اذ رفع الاخص لا يستلزم رفع الأعم، فلا بد و أن يؤخذ الأمران قياسا شرطيا واحدا يؤخذ في تاليه امران على سبيل الانفصال الحقيقي و التعاند الواقعي يكون رفعهما لازما مساويا لرفع المقدم، بأن يقال: لو وقع الترادف لزم العبث او تحصيل الحاصل ان لم يفهم المرادف الآخر ما افهمه مرادفه أو افهم ما افهمه على طريق اللف و النشر المرتبين.
و ببيان آخر يقال: لو وقع الترادف لزم ارتفاع النقيضين، اذ بطلان العبث مستلزم لبطلان عدم الافهام، و بطلان تحصيل الحاصل مستلزم لبطلان الافهام، فالافهام و عدمه باطلان مرتفعان عن الواقع لو كان الترادف حقا، و فساد التالي يقضي بفساد المقدم، فثبتت النتيجة- فافهم إن شاء اللّه تعالى.
قوله (قده): كما في الأسباب المتعددة- الخ.
غرضه (قده) تنظير سبب العلم بسبب العين، و حاصله ان الحاصل بكل سبب غير الحاصل بالسبب الآخر شخصا و ان اتحدا نوعا، فلا محذور و أنا اقول: ان لزوم تحصيل الحاصل عبارة اخرى عن لزوم توارد العلتين على معلول شخصي واحد. و حاصل ما اجاب به (قده) و ان كان انكار وحدة المعلول شخصا الا انا نقول: لنا أن نفرض وحدة المعلول شخصا، كما اذا تكلم انسانان معا بمرادفين و حصل الانتقال و الدلالة و لا يعقل أن يقال هنا دلالتان شخصا بل دلالة واحدة فيلزم تحصيل الحاصل و توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد شخصي.