تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٦٨ - فصل هل الاشتراك ممكن او واجب او مستحيل
ففيما نحن فيه لا بد من صرف النظر عن الاختصاص الأول و تجريد اللفظ عنه و اخذه بشرط لا بالنسبة اليه حتى يتصحح الوضع الثاني، فمن اين جاء الاشتراك بعد ذهاب المعنى الاول إلّا ان يريد احد بالاشتراك اللفظي هذا.
فان قيل: ان الاختصاص الذي يكون للفظ في المشترك اضافي بمعنى اعتبار الاختصاص بالنسبة الى غير معاني المشترك، فلا ينافيه الاختصاص الملحوظ بالنسبة الى معنى آخر من معاني المشترك لعدم التقابل.
لأنا نقول: مع ان الواضع قد لا يكون ملتفتا الى انه سيضع هذا اللفظ بإزاء معنى آخر حتى يصير الاختصاص اضافيا يلزم عدم حصول الاختصاص بالنسبة الى المعنى الأول و عدم دلالة اللفظ عليه، اذ لو حصل الاختصاص بالنسبة اليه لزم اجتماع الاختصاصين في موضوع واحد، و هو محال لكونه اجتماعا للمتقابلين كما هو ظاهر.
و بالجملة نحن لا نضايق من حصول اختصاصين للفظ من واضعين و حصول اختصاص له بعد ذهاب اختصاص كان فيه من واضع، و أما حصولهما من واضع واحد فمستحيل. و اذا تحقق ما ذكرنا ظهر ما في النزاع المعروف بينهم من جواز استعمال اللفظ المشترك في اكثر من معنى واحد و عدم جوازه.
و ذكر بعض المعاصرين في تشريح اصوله وجها لاستحالة الاشتراك اللفظي على القول بكون الوضع هو جعل الملازمة الذهنية بين اللفظ و المعنى و هو لزوم تحقق الملازمتين الذهنيتين المستقلتين، لأن اللفظ إن لم يكن ملازما لتصور المعنيين بعد الوضعين فهو انكار لوقوع الاشتراك، لأن ما لم يقع كيف يجعل و كيف يتعلق به الارادة حتى يجعل، و ان كان ملازما