تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٦٧ - فصل هل الاشتراك ممكن او واجب او مستحيل

على الوضع توقف المقيد على قيده فجاء الدور- مستلزم للخلف أيضا، ضرورة أن اللفظ الموضوع لهذا المعنى مقيدا بالوصف العنواني مغاير له مقيدا بكونه موضوعا لذاك، فاللفظان متعددان و لو بلحاظ عارضيهما فالمعنى متعدد و الموضوع متعدد فأين الاشتراك؟ و ان كان الموضوع لأحد المعنيين هو اللفظ المقيد ببعض وجوداته و الآخر هو المقيد ببعض وجوداته الآخر كان الموضوع ايضا متعددا.

و يمكن أن يقال بكون هذا القياس مغالطيا و ليس برهانيا يقينيا، لأنا نختار كون الدال هو اللفظ الموضوع، و لا يلزم منه دور و لا خلف:

أما الأول فلأن كون الدلالة وضعية لا تقتضي أن يكون بوضع آخر غير ما اخذ في الدال و هو اللفظ الموضوع، فاللفظ الموضوع موقوف على الوضع و ليس الوضع موقوفا على اللفظ الموضوع. و أما الثاني فلأن ما ذكرناه في وجه لزوم الخلف مقتضاه كون الدال متعددا و لم يقتض كون ذات اللفظ متعددا و المفروض تعدده.

و ببيان آخر و عبارة اخرى: المتعدد هو اللفظ مع وصف موضوعيته لهذا المعنى و موضوعيته لذلك المعنى، و الواحد هو اللفظ مع قطع النظر عن وصفه العنواني- فتبصر.

(برهان آخر) و هو أنه لا ريب في ان الوضع- كما عرّفوه- هو تعيين اللفظ و تخصيصه للدلالة على المعنى، فاللفظ اذا صار مختصا بمعنى فلا يكون لمعنى آخر و لا يمكن وجود اختصاص آخر فيه و إلّا لزم اجتماع المثلين أو الضدين و لا ريب في أن المتقابلين و ان كانا اعتباريين اذا تحقق احدهما في موضوع يستحيل تحقق الآخر فيه، فلا بد من ارتفاع احدهما حتى يتحقق الآخر،