تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٦٥ - فصل هل الاشتراك ممكن او واجب او مستحيل

متحققا بتحقق منشأ انتزاعه لا بتحقق آخر، و هذا حاصل في الوجوب و الامكان.

و أنت خبير بما فيه، إذ المعاني الاعتبارية إن لم تكن متقابلة لم يوجب تعددها تعدد منشأ انتزاعها، و أما اذا كانت متقابلة متناقضة- كما في الوجوب و الامكان حيث أن الوجوب ضرورة الوجود و الامكان لا ضرورته- فبينهما تناقض فكيف يكون منشأ انتزاعهما واحدا و إلا لزم اجتماع النقيضين و اذا كان منشأ انتزاعهما متعددا فرارا عن لزوم اجتماع النقيضين جاء الاشتراك اللفظى، مضافا الى انه يلزم مما ذكره من كون الوجوب اعتباريا أن يكون وجوب الواجب عزّ اسمه اعتباريا من غير أن يكون له مصداق عيني، و هذا مما لا يمكن أن يلتزم به، بل هو- جل مجده- حقيقة الوجوب و مصداقه العيني، فاذا فرضنا تلك الصفة التي هي مسماة بالموجود عين حقيقة الوجوب و مصداقه فكيف يمكن أن يكون عين الممكن و امكانه، فلا يكون امرا واحدا.

فالحق في الجواب عن الدليل هو ما اشرنا اليه آنفا، و هو أن المسمى بالموجود هو الوجود بالحقيقة، و هو لما كان امرا واحدا حقيقيا حق الوحدة و كليا سعيا له مراتب مشكلة ضعيفة و شديدة فنسلم تعدده المرتبي و تكثره الطولي، و مع ذلك نقول: هذه الكثرة و ذاك التعدد صحح بهما اجتماع النقيضين، اذ النقيضان لم يجتمعا في مرتبة واحدة بل اجتمعا في حقيقة فاردة، و لا يضر ذلك التعدد و التكثر بالاشتراك المعنوي، اذ ما به الامتياز و الافتراق في الوجود عين ما به الامتياز و الاتفاق، و لم يتخلل ما هو من غير سنخه في البين اصلا.

و لا يحتاج في الجواب الى المبالغة في كون الوجوب و الامكان اعتباريين‌