تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٥٦ - اللفظ قبل الاستعمال
غرضه تسلم استعماله في المعنى الموضوع له، إلا انه ينكر صحته. و هذا الذي ذكرنا في بيان مراد هذا القائل هو مراد التفتازاني، فلا يرد عليه أيضا ما اورده (قده) كما لا يخفى.
(تتميم مقام بتحقيق كلام) و أنا أقول: القائل بالملازمة بين الحقيقة و المجاز إما أن يريد بالملازمة اللزوم العقلي و التكافؤ الطبيعي و العلقة اللزومية- و بعبارة اخرى اللزوم بالمعنى المصطلح- و إما أن يريد بها مجرد عدم الانفكاك و ان كان بنحو التقارن في الوجود و الصحابة الاتفاقية و لم يكن بنحو العلية:
فان اراد الأول فلا شبهة في أنه إما أن يكون علة على نحو العلية الحقيقة للمجاز أو بالعكس أو يكونا معلولي علة واحدة، و كلها باطلة أما الأول فلان الحقيقة السابقة- على ما هو محل النزاع- لا يكون علة للمجاز، سواء أريد من السبق السبق الزماني كما هو الظاهر أو السبق الذاتي، لأنه اذا كان السبق الزماني لزم تخلف المعلول علته عن التامة كما هو واضح و هو محال، و لذا وجب أن تكون العلة و المعلول عن معين في الوجود و بحسب الزمان و يكون بينهما معية زمانية، و اذا كان السبق الذاتي لزم أن يكون بمجرد تحقق الحقيقة أن يتحقق المجاز بلا لحوق و تأخر زماني، و فساده غني عن البيان.
و أما الثاني فلان المجاز إن كان متأخرا بحسب الزمان عن الحقيقة- بأن يكون سبقها عليه زمانيا- يلزم وجود المعلول قبل وجود علته، و هو في معنى وجود الشيء بلا علة، و ان كان المجاز متأخرا بحسب الذات- بأن يكون سبق الحقيقة سبقا ذاتيا- يلزم أن يكون المجاز متأخرا ذاتا