تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٤٧ - كيفية وضع المجاز و هل يعتبر

و لا يخفى أن هذا الذى ذكرنا ليس مبنيا على اصطلاح كما بنى (قده) المغالطة عليه، بل لو عقد عاقد قضية معقولة من غير عقد قضية ملحوظة يكون اسناد السرور الى الرؤية و الطلوع الى الشمس حقيقة عقلية عندنا و مجازا عقليا عند المتوهم مع قطع النظر عن كل لفظ و اصطلاح، سواء سمي الاسناد في القضية المعقولة مجازا عقليا أو حقيقة عرفية في عرف المعانيين ام لا. و الغرض تصوير مورد يحصل فيه المغالطة مع عدم تحقق اصطلاح فاذا تحققت المغالطة في القضية المعقولة مع عدم تحقق لفظ و اصطلاح فلا محالة يكون ما به المغالطة فيها موجودا، فليكن هو بعينه مناطا و منشأ للمغالطة في القضية الملفوظة- فافهم بعون اللّه تعالى إن كنت من أهله.

قوله (قده): فلان المراد معناه الحقيقي على ما مر.

يعني من كون النسبة اللفظية موضوعة للنسبة الذهنية من حيث إراءتها للواقع و كشفها عنه بشهادة التبادر، و يحتمل على بعد أن يكون موضع الحوالة و المحال عليه قوله- (قدس سره)- سابقا في رد المحقق الشريف، لأن الاسناد اللفظي في تقدم و تأخر موضوع لاسناد المعنى الذي أريد من حدثى التقدم و التأخر الى المخاطب، لأن هذا التعليل بعد إلغاء الخصوصية بتنقيح المناط القطعي يصير بمنزلة أن يقال: إن الاسناد اللفظي موضوع لاسناد المعنى الذي أريد من المادة التي هي متهيئة بذلك الاسناد اللفظي الى المسند اليه، و لا شبهة في تحقق هذا المعنى فيما نحن فيه على الاحتمال الاول في قولنا «أنبت الربيع البقل»، فيكون الاسناد حقيقة كما لا يخفى.