تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٤٦ - كيفية وضع المجاز و هل يعتبر
ملائكة مدبرات امرا، فمعنى قولنا «طلعت الشمس» أو جدت الشمس الطلوع لجرمها، و إن كان هذا الايجاد و الجعل بتبع الحركة لا بالذات، كما انا اذا قلنا «طلع زيد أو خرج من الدار» فليس معناه أن غير زيد أوجد الخروج و الطلوع فيه فيكون قابلا، بل معناه أن زيدا نفسه أوجد الخروج أو الطلوع.
فظهر أنه لا فرق بين قولنا «أنبت الربيع البقل» و بين «طلعت الشمس» و ظهر أنه لا مغالطة و لا خلط. و إن أغمضنا عما ذكرنا و قلنا بكون ما ذكره قوم توهما و خلطا و غلطا فليس منشأ الخلط و المغالطة ما ذكره (قده) كما ظهر مما ذكرنا، بل المنشأ عدم الفرق بين ما هو له بالمعنى الاعم من الموجد و المعد و القابل و بين المعنى الأخص و هو الموجد، فمرادنا هو المعنى الأعم فتوهم المتوهم المعنى الأخص، فاذا كان المبدأ الاشتقاقي دالا على الايجاد و اسند الى الموجد الحقيقي أو كان دالا على الاعداد و اسند الى المعد او كان دالا على القبول و اسند الى القابل فهو اسناد الى ما هو له، و لا يكون مجازا عقليا، و اذا اختلف المبدأ الذي هو المسند و المسند اليه بأي نحو من هذه الاختلافات يكون مجازا عقليا، ففي قولنا «سرني رؤيتك» لما كان السرور أعم من الايجاد و الاعداد حسب الفرض، فاذا أوجد الاعداد و أسند الى الرؤية التي هي معد تكون حقيقة عقلية لا مجازا عقليا. و المتوهم لما توهم أنه يلزم أن يكون ما هو له- و هو المسند اليه- فاعلا حقيقيا و موجدا في كل مورد توهم أن الاسناد مجاز عقلي. و قس عليه الحال في «طلعت الشمس» حيث أن الطلوع للقبول و أسند الى القابل و هو الشمس فيكون حقيقة عقلية، و المتوهم لما نظر الى أن الشمس ليست موجدا حقيقيا فقال بالمجاز العقلي.