تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٣٦ - كيفية وضع المجاز و هل يعتبر

أعني ذاتي المشبه و المشبه به- لا في مجموعي العارض و المعروض- اعني الذاتين مع وصفهما العنواني- و إلّا لدار دورا مستحيلا.

بيان الملازمة: انه لا شبهة في أن في التشبيه لا يكفي التشبيه المضمر في النفس بل لا بد من تشبيه في عالم اللفظ حتى يحصل الفرق بينه و بين الاستعارة التي يكون تشبيها في عالم النفس فقط، و حينئذ نقول: في قولنا مثلا «زيد كالأسد» ان هذا التشبيه اللفظي موقوف على زيد و أسد، فاذا أخذ في معناهما هذا التشبيه دار كما هو واضح. فظهر أن اللفظين مستعملان في في المعروضين، ثم يستفاد من مجموع القضية كون المعروضين موصوفين بالعارض و كونهما مشبها و مشبها به، و يفهم من هذا التشبيه اللفظي التشبيه المضمر في النفس، و لا يمكن اخذ التشبيه المضمر في النفس قيدا للمعنى المستعمل فيه، و إلّا لدار بالنسبة الى مقام العلم و الانكشاف، لأن العلم بالتشبيه المضمر في النفس موقوف على العلم بالتشبيه اللفظي. ضرورة انه لا طريق الى العلم بما في النفس من المقاصد غالبا الا بالتعبير اللفظي، و ذلك العلم بالتشبيه للفظي موقوف على العلم بالمعنيين المأخوذين فيهما التشبيه المضمر في النفس حسب الفرض، ضرورة توقف العلم بالمعنى الاضافى النسبي على العلم بأطرافه. فاذا تحقق أن المعنيين لم يؤخذ فيهما التشبيه مطلقا- سواء كان التشبيه اللفظي ام النفساني- ظهر أن اللفظين مستعملان فيما وصفا له و هذا بخلاف الاستعارة، حيث أن أداة التشبيه لا تكون فيها مذكورة و لا مقدرة، فلا بد و أن يكون التشبيه مأخوذا في المعنيين، فلا جرم أن يكون لفظ المنية الموضوع لذات الموت المستعمل في الموت الذي هو مشبه بالسبع بما هو مشبه مجازا، حيث ان الموت الذي هو مشبه بالسبع كأنه فرد للسبع لا فرد للمنية.