تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٣٣ - كيفية وضع المجاز و هل يعتبر
نكرة و كون تنوينه للتنكير، فيصير المعنى كون زيد فردا للاسد على البدلية، فاذا قدرت أداة التشبيه يصير المعنى كون زيد شبيها بالفرد البدلي للاسد، و لا شبهة في أن افراد الأسد على حد سواء في كونها مشبها بها، و لا معنى لاعتبار البدلية فيها قيد، فلا بد و أن يحمل التنوين على التمكن حتى يصح الحمل على التشبيه كما يصح حمله على الحمل بلا تشبيه. و لا شبهة في انه لما كان الحمل على التشبيه مبنيا على كون التنوين المتمكن و كان بعيدا فلا جرم كان التشبيه بعيدا، بخلاف قولنا «زيد الأسد» حيث أن الأسد معرف بتعريف الجنس، فيصح فيه الاعتباران: التشبيه، و الحمل.
و أما وجه امتناع التشبيه في قوله «أسد دم الأسد الهزبر خضابه» فهو أن المشبه به لا بد و ان يكون مساويا للمشبه أو أقوى، فاذا كان دم الأسد خضابا للمشبه فيكون المشبه به اضعف، فيجتمع فيه الضدان بل المتناقضان كما لا يخفى.
و لكن فيه: ان العبرة في التشبيه بكون المشبه به أقوى أو مساويا للمشبه في الظاهر و يحسب نظر السامع، و أما بالنظر الى الواقع فلا، ففيما نحن فيه نقول: ان القوة مثلا فيما نحن فيه انما هو بحسب الظاهر، و أما الضعف و اللاقوة فهو بحسب الواقع أو نظر المتكلم، فلا تناقض أصلا لاختلاف المحمول و تعدده.
قوله (قده): من اطلاق الملزوم على اللازم.
فيه منع واضح، لأن الشجاع ليس بلازم للاسد بل الشجاعة لازمة له كما لا يخفى.