تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٥ - فصل القول فى الواضع
ممتنع بالغير، بداهة اختلاف الآراء و الأهواء، و لا ريب في أن هذا الذي يسميه القوم مجازا إنما اتفقت على كلياتها جميع أهل اللغات و أرباب الألسنة المختلفة، فلا يكون بالوضع و الجعل.
هذا كله حال الجعل و الوضع بالذات، و أما الجعل بالعرض فلا ريب في أنه اذا كان شيء لازما لشيء يكون مجعول ذلك اللازم بعين جعل ملزومه بالعرض و التبع، و أما اذا كان شيء مناسبا لشيء آخر فليس جعله عين جعل مناسبه بالبداهة. و فيما نحن فيه يكون احد المعنيين- الحقيقي و المجازي- مناسبا للآخر لا لازما له على مذاق القوم، فلا يكون جعله جعله فضلا عن جعل قالبه و لفظه.
فاذا ظهر بطلان كون صحة المجاز بالطبع و بالوضع فهو بالعقل، فتكون الدلالة عقلية لا على وجه استعمال الألفاظ الحقيقة في المعاني المجازية بل على وجه استعمالها في معانيها الحقيقية، لينتقل منها الى غيرها و تكون القرينة دالة على ملاحظة ما يوجب العلقة الذاتية و التكافؤ العقلي الجائي من قبل ما يسميه القوم علائق المجاز، و تكون القرينة أيضا صارفة لظهور الكلام في كونه بيانا للمراد الواقعي.
و القوم قد اختلط عليهم- (قدس اللّه اسرارهم)- الدلالة العقلية بالوضعية، و المراد الواقعي بالمراد الذي استعمل فيه اللفظ و أريد منه، و المراد الحاصل من مجموع الكلام بالمراد الحاصل من مفرده. و هذا الذي ذكرناه مما تفردنا به، و لا اعلم على وجه البسيط من له علم بذلك، فان صار مقبولا عند أهل العلم فهو من بركات جدى الامي الذي أنا لاجئ به و لائذ بقبره و ساكن مشهده الغروي- روحى له الفداء.