تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٤ - فصل القول فى الواضع
و أما الثاني فهو مستلزم للخلف المحال. بيان الملازمة: ان ترخيص احد المتماثلين لا يكون رخيصا للآخر، لأن التماثل من أقسام الغيرية، و لا يكون ترخيص أحد المتغايرين ترخيصا للآخر بداهة، فلا بد و ان تلغى الخصوصيتان المقتضيتان للمغايرة فحينئذ يصير الوضع و الترخيص نوعيا و قد فرضناه شخصيا «هف».
و أما الوضع النوعي و الترخيص الكلي فهو- و إن كان أقل محذورا من الوضع الشخصى و الترخيص الجزئي- إلا أنه أيضا فاسد، لأنا نعلم أن ذلك الترخيص لم يكن بالتنصيص، و إلّا كان جواز الاستعمال المجازي موقوفا على بلوغ التنصيص الينا، و التالي باطل بالبديهة، فلا بد و ان يكون الاستعمال على وجه يكشف عن رضاه الكلي و ترخيصه النوعي، فهو- و ان لم يكن معلوم العدم- فلا شبهة في أنا لا نعلم من الواضع استعمال اللفظ مورد فضلا عن استعماله في موارد كثيرة يصحح ذلك الاستعمال أنواع المجازات بل لا نقطع بوضعه لجميع الألفاظ الحقيقة فضلا عن استعمالها في معانيها، فاذا بطل كون الوضع النوعي باستعمال الواضع فلا بد و أن يكون باستعمال المستعملين التابعين له، و هو ايضا فاسد لما اشرنا اليه من عدم رضاء الواضع بوضعهم بعد ما وضعت لتلك المعاني ألفاظ حقيقة، و ان فرض استقلال المستعملين يلزم الخلف- كما مر.
و أنا اقول من رأس في بطلان الوضع و الجعل للمجاز بجميع أقسامه من الوضع و الجعل النوعي و الشخصي: انه لا ريب في أن الجعليات و الوضعيات تختلف غاية الاختلاف، فرب مجعول عند طائفة نقيضها مجعول عند طائفة أخرى، و ليس جعلي وضعي يتفق جميع أهل العالم عليه إلّا اذا فرض تواطئهم على جعل شيء و وضعه، و هو- و ان كان ممكنا ذاتيا- إلّا أنه