تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٢ - فصل القول فى الواضع
المجاز فيصير محمولا موضوعا بالتبع و بالعرض.
و هذا نظير جعل لوازم الماهيات و الوجودات حيث انه تبع لجعل ملزوماتها كما في الزوجية حيث انها مجعولة بجعل الأربعة، و كما في المهيات حيث انها مجعولة بعين جعل الوجودات، بناء على مذهبنا من أصالة الوجود جعلا و تحققا.
اذا تحقق هذا فنقول: أما كون جواز المجاز طبعيا- بمعنى كون طباع المستعملين مقتضيا للجواز و الرخصة مع قطع النظر عن كل اصطلاح و مواضعة كما هو ظاهر كلامه (قده) بل نصه و صريحه كما سيأتي منه في آخر الفصل- فهو باطل عندنا، لأن المراد بالطبع إما أن يكون هو الطبيعة العديمة الشعور العادمة الدرك المشترك فيها جميع أرباب اللغات، و إما أن يكون هو الطبيعة المسخرة للنفس الصادرة منها أفاعيلها بالمشيئة و الإرادة:
أما الأول فلا ريب في بطلانه، ضرورة أن هذا الجواز ليس من الأفعال الطبعية، مع انه لو كان منها لاستوى فيه جميع أرباب اللغات، و هو (قده) أذعن ببطلان التالي و فساد اللازم، و أنه رب مجاز يكون في لغة حسنا و في لغة اخرى قبيحا.
و أما الثاني فهو أيضا باطل، لأن هذا الجواز بناء عليه يكون صادرا من النفس عن مشية و إرادة، فيكون وضعيا لا طبعيا. هذا خلف، مضافا الى انه إما أن يكون صدوره عن المستعمل بعنوان أنه تبع للواضع و ينزل نفسه منزلة نفسه و استعماله استعماله و وضعه وضعه، و إما لا يكون، فعلى الثاني يكون لغة اخرى و حقيقة هذا أيضا خلف، و على الأول فنقول:
إن الذي ثبت من حال الواضع الاصلي هو رضاه بوضع الالفاظ من قبله و توسيع دائرة لغته فيما اذا حدث معنى من المعاني لم يضع الواضع