تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٠٩ - علامات الحقيقة و المجاز

قوله (قده): و يمكن تقرير الجواب المذكور- الخ.

لما فهم- (قدس سره)- من قول المجيب ما يفهم من اللفظ المجرد عن القرينة المعنى المتبادر المنسبق الى الذهن بجعل المفهومية من اللفظ و التبادر منه قيدا للمعنى فأورد عليه: أولا بأنه بعد تحقق التبادر فأي حاجة الى هذه العلامة، و ثانيا بلزوم الدور كما لزم في التبادر لأخذ التبادر في هذه العلامة و هو موقوف على العلم بالوضع كما ظهر سابقا في بيان الدور في التبادر، فأراد (قده) هنا ارجاع الجواب الى ما سيذكره في دفع الدور من اختلاف طرفي الدور بالاجمال و التفصيل حتى لا يرد عليه شي‌ء. و حاصل الارجاع ان مراد المجيب هو المعنى المنسبق الى الذهن اجمالا، و العلم بالوضع الذي هو الموقوف و ذو العلامة هو العلم التفصيلي.

و لا يخفى ما فيه، اذ ليس في كلام المجيب ما يدل أو يشعر باعتبار الاجمال، فالدور باق بحاله، و مع قطع النظر عن هذا فالايراد الأول الذي أورده (قده) على المجيب من انه بعد ما تحقق التبادر فأي حاجة الى هذه العلامة باق لم يرتفع، اذ معلوم ان التبادر- و هو العلم الاجمالي على مذهبه (قده) و مذاقه- علامة للحقيقة و علة للعلم تفصيلا، فالحق أن هذا الجواب باطل مطلقا، سواء أراد المجيب بقوله «ما يفهم» الخ، تقييد المعنى بالمفهومية و الانسباق و التبادر كما ظهر بطلانه، أو اراد الكشف و التوضيح عن ذات المعنى الحقيقي، لأنه على هذا يصير الكلام في قوة صحة سلب المعنى الحقيقي و عدمها، و لا خفاء في ورود الدور كما هو واضح- فافهم و استقم.