تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٠ - فصل اطلاق اللفظ و إرادة نوعه او فرد مثله او شخص نفسه
و من هنا انقدح الشك في كون الدلالة الالتزامية وضعية لفظية- كما لا يخفى. و الحق أن الدلالة التضمنية و الالتزامية و المجازية كلها عقلية.
هذا كله بالنسبة الى مطلق الدلالة، و أما بالنسبة الى الدلالة الاستعمالية فنقول يمكن أن يقال ان اللفظ في جميع الموارد التي يسميه القوم فيها مجازا لم يستعمل الا في معناه الحقيقي، و يكون الغرض منه الانتقال الى المعنى المجازي بانتقال عقلي، و لما كان الظاهر من ذكر لفظ و ارادة معنى منه و استعماله فيه أن يكون ذلك المعنى الذي مراد من اللفظ مرادا واقعيا و مقصودا للمتكلم في الواقع، فيؤتى بالقرينة للصرف عن هذا الظهور، و تعيين المعنى الذي هو مراد من بين المعاني المجازية، فعندنا القرينة صارفة عن ظهور الكلام في كونه لبيان المرام النفس الأمري و المراد الواقعي، و عند القوم صارفة للكلام عن ظهور كون المستعمل فيه هو الموضوع له.
و إن شئت قلت: إن المجازات كلها تكون من قبيل الكناية التى هي ذكر الملزوم لينتقل منه الى اللازم، إلّا أن في المجاز الكنائي اللزوم متحقق بين ذاتي المعنيين، و في سائر المجازات بينهما ملحوظين مع تلك الجهات و العنوانات و الحيثيات الموجبة للعلقة الذاتية و التكافؤ العقلي اللزومي من الحالية و المحلية و غيرهما.
لا يقال: إن تلك الجهات لم تكن في المعنى الموضوع له مأخوذة، فاذا اعتبرت في المستعمل فيه يكون مجازا. هذا خلف.
لأنا نقول: لا نعتبر نحن تلك الحيثيات فى المستعمل فيه، بل نعتبرها محققة للزوم المعنيين، و نحن لا نقول بالانتقال الدائمي من اللفظ الى المعنى المجازي حتى نحتاج الى اعتبار تلك الحيثيات في مدلول اللفظ، بل اللفظ مستعمل في معناه الحقيقي، و اذا تحقق اللزوم يحصل الانتقال. فظهر انه