تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٩١ - علامات الحقيقة و المجاز
المجاز لما كان المأخوذ فيها جميع المعاني و كان سلبا كليا هو سلب هذا السلب الكلي فلا بد و أن يتصور السلب الكلى حتى يتصور سلبه. و بعبارة اخرى: لا بد من تصور جميع المعاني و سلبها حتى يتعلق بذلك السلب السلب و أما النقيض بالعرض- اعنى مصداق سلب السلب الكلي الذي هو نقيض بالذات- فهو الايجاب الجزئي و الايجاب الكلي و ان كان لا يتحقق هنا الايجاب الكلي بل الايجاب الجزئي، و معلوم أن العلامة ليس إلّا النقيض بالذات.
و لا يذهب عليك أن ما ذكرنا من ان ايجاب الكلي نقيض بالعرض للسلب الكلي ليس منافيا لقول الميزانيين من أن النقيض للسلب الكلي الايجاب الجزئي، اذ مقصودهم الاكتفاء بأقل ما يتحقق به التناقض.
و ان قلت: ان المراد من عدم صحة السلب هو النقيض بالعرض لا بالذات. قلت: هو خلاف للظاهر، مع انه لا يجدي في دفع الاشكال بعد ما عبر بالنقيض بالذات الذي اخذ فيه جميع المعاني.
فظهر بهذا البيان أن المأخوذ في العلامتين جميع المعاني، بل يمكن تعكيس ما ذكره المصنف (قده) من كون علامة المجاز كلية و علامة الحقيقة جزئية بأن السلب في علامة المجاز مأخوذ على وجه العدول لا على وجه البسيط التحصيلي حتى يقتضي السلب الكلي، و المأخوذ على وجه العدول لا يكون إلّا ايجابا غير مقتض للكلية.
و بعبارة اخرى: صحة السلب يكون بمعنى تحقق السلب، و لا ريب في أن تحقق طبيعة السلب بتحقق فرد ما، و أما علامة الحقيقة فالسلب فيها مأخوذ على وجه البسيط التحصيلي فيكون مقيدا للعموم.
و لعله لما ذكرنا تفطن المحقق القمي (قده) حيث عبر في علامة المجاز