تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٨ - فصل اطلاق اللفظ و إرادة نوعه او فرد مثله او شخص نفسه
و الحق أن الدال بما هو دال عنوان حاك و مفهوم، فان في المدلول الذي هو المعنون و المحكي عنه و المصداق المغنى فيه، و الحكاية بما هي حكاية ليست بشيء حتى يتصف بشيء، بل الشيء هو المحكي عنه، ففيما نحن فيه لا يتصف اللفظ المطلق بشىء من النوعية و الصنفية و الفردية، فلا يلزم محذور. نعم إذا لوحظ في نفسه و استؤنف النظر اليه- و بعبارة اخرى:
جعل ما فيه ينظر لا ما به ينظر- يتصف بالامور المذكورة و غيرها، فالصواب أن يقول في القسم الثالث: و قد يطلق على فرد، و حينئذ فيبقى سؤال الفرق بين القسمين الأخيرين، حيث أن المطلق عليه فيهما هو الفرد من غير اعتبار المثلية في أحدهما للمطلق و اعتبار النفسية في الآخر حتى يحصل الفرق، فأقول:
ليس الأمر في القسم الرابع كما زعمه- (قدس سره)- من أن فيه مطلقا عليه، و هو يكون شخص نفس المطلق، بل ليس فيه فرد و شخص يكون مطلقا عليه و إلّا لدار دورا مستحيلا، إذ اطلاق اللفظ موقوف على تحقق ذلك الفرد المطلق عليه، و تحقق ذلك الفرد حيث لم يكن له تحقق آخر وراء تحققه باطلاق اللفظ موقوف على إطلاق اللفظ، فهذا دور واضح صريح، و سنعود اليه عن قريب إن شاء اللّه تعالى، فظهر الفرق.
إن قلت: لا نسلم أنه لا يجوز دلالة المتغايرين على الآخر، و سند هذا المنع جميع أقسام المجازات.
قلت: فرق واضع بين ما نحن فيه و بين المجازات، فان فيها لم تستعمل الحقائق فيها و إلّا لزم اجتماع الضدين. نعم استعملت الالفاظ التي كانت حقائق فيها، فليس فى الألفاظ معاني أخر وراء معانيها المجازية تكون الألفاظ باعتبارها دالة على المعاني المجازية، و لم تلحظ في نفس تلك الألفاظ