تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٧٤ - علامات الحقيقة و المجاز
الأولي الذاتي. و بعبارة اخرى: التخلية تخلية و التجريد تجريد بالحمل الأولي و ان كان تحلية و خلطا بالشائع الصناعي.
و لكن أنت خبير بعدم اجداء هذا المقدار من الفرق، اذ بعد عدم انفكاك هذا الحمل الأولي عن الشائع المتعارفى لا ينفك الانسباق عن الشهرة و ان قطع النظر عنها.
قوله (قده): نعم لقائل أن يقول- الخ.
الفرق واضح، فان الشهرة في المجاز المشهور واسطة في عروض الدلالة و التبادر و الانسباق للمجاز بحيث يصح سلب هذه الأمور عنه، بخلاف المنقول فان الشهرة واسطة في الاثبات بالنسبة اليه و لا يصح السلب بالنسبة اليه، اذ المعنى بعد تحقق النقل صار معنى للفظ المنقول و مختصا به و اللفظ مختصا به فالتبادر من اللفظ، بخلاف المجاز المشهور حيث لم يصر اللفظ مختصا بالمعنى المجازي، فالتبادر ليس من اللفظ.
و قد لاح لي شك في اصل كون الشهرة سببا للتبادر في المجاز المشهور، و هو انه اذا كان لفظ مشتركا بين معنيين على مذاق القوم ثم نقل بالغلبة من احدهما الى معنى ثالث فلا ريب في ان اللفظ يصير مشتركا بين ذلك المعنى الآخر الذي لم ينقل عنه و المعنى الثالث، و لا ريب في أن المعنى الثالث بعينه لا يتبادر الى الذهن، ضرورة ان في المشترك لا يتبادر احد المعاني بينه و الحال ان الشهرة متحققة بالنسبة اليه، فكيف يوجب الشهرة انسباق المعنى المجازي و لا توجب هي بعينها انسباق المعنى الحقيقي مع ضعف تلك الشهرة و المعنى المجازي و قوة هذه و المعنى الحقيقي- فافهم بعون اللّه تعالى إن كنت من اهله.