تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٦٠ - فصل هل الاشتراك ممكن او واجب او مستحيل

في المسألة إلا قولان الامتناع و الامكان، إلا أن يقال: لما كان الامكان الوقوعي شاملا للواجب الوقوع و للممكن الباقي على صرافة امكانه و سذاجة ذاته يجوز أن يراد به أحد فرديه و يقابل بالفرد الآخر، و هو الوجوب.

و لا يخفى ما فيه.

و لا يمكن أن يكون المراد بالامكان الامكان الغيري، بقرينة أن المراد من الوجوب و الامتناع الغيريان، كما هو واضح و سيظهر بيانه عن قريب إن شاء اللّه تعالى. لأن الامكان الغيري محال ممتنع، لأن الشي‌ء الذي يصير ممكنا بالغير فلا محالة يكون على وجه الانفصال الحقيقي و التعاند الذاتي إما ممكنا او واجبا أو ممتنعا بالذات، فعلى الاول يكون اعتبار الغير لغوا و على الأخيرين يلزم الانقلاب، فبقي أن يكون المراد بالامكان الامكان الذاتي و بالوجوب و الامتناع الغيريان، و يكون وجه المقابلة- مع انه لا يقابلهما كما في التجريد، قال: و معروض ما بالغير منهما ممكن- هو أن القائل بالوجوب لما قال بالوجوب الغيري الجائي من قبل المصلحة المقتضية للوضع و انه لو لم تراع لزم الاخلال بالمصلحة، و القائل بالامتناع قال بالامتناع الجائي من قبل الاخلال بمصلحة التفهيم، فأنكر القائل بالامكان هذين الوجوب و الامتناع الجائيين من قبل ما ذكراه، و لم ينكر الوجوب الجائي من قبل شي‌ء آخر.

و بالحقيقة لما كان القائل بالامكان قائلا بالوقوع- و معلوم ان الشي‌ء ما لم يجب لم يوجد، بمعنى ان الممكن ما لم يسد جميع أنحاء عدمه و لم ينسد ثغور أعدامه بوجدان المقتضى و الشروط و فقدان الموانع لم يوجد و لا يكفيه الأولوية الذاتية و الغيرية كافية كانت أو غير كافية، اذ ما لم يبلغ الى حد الوجوب لا ينقطع السؤال بأنه لم وجد؟ و هذا الوجوب هو الضرورة السابقة