تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٥٧ - اللفظ قبل الاستعمال

و متقدما ذاتا، حيث فرض كونه علة للحقيقة، فيلزم أن يكون شي‌ء واحد علة و معلولا و متقدما و متأخرا.

و أما الثالث فلان تلك العلة الواحدة إن كانت هي الوضع لزم أن تتحقق الحقيقة و المجاز كلاهما بمجرد الوضع، و ان كانت اياه مع الاستعمال لزم أن يتحقق المجاز بمجرد تحقق الحقيقة، و فساد التاليين كتحقق الملازمتين غني عن البيان.

و ان اراد الثاني- و هو كون المراد بالملازمة مجرد عدم الانفكاك و ان كان بنحو الصحابة الاتفاقية- فهو أيضا باطل، لأن المقارنة الاتفاقية إما أن تكون بحسب ذاتي المتقارنين أو بحسب وجوديهما: أما الاول فهو كمقارنة ناهقية الفرس لناطقية الانسان، لأنه لما كان الذاتي لا يختلف و لا يتخلف و كانت الذات و الذاتيات في جميع العوالم و كافة النشآت محفوظة بحيث لو جاز تقرر الماهيات منفكة عن كافة الوجودات لكانت هي نفسها و ذاتياتها لا جرم كانت هاتان القضيتان «كلما كان الفرس ناهقا كان الانسان ناطقا» بنحو التقارن بحسب شيئية الماهية، و بهذا المعنى لا ريب في انتفائه في المقام، مع انه لو كان لزم كون المجاز مقارنا للحقيقة غير منفك عنها و التالى باطل قطعا.

و اما الثانى فهو مقارنة احد الشيئين للآخر بحسب أوضاع الكون و نشأة الوجود، بحيث لا يوجد احدهما بدون الآخر. و لا ريب في انه في المقام ليس كلما تحققت الحقيقة تحقق المجاز و لو على وجه التقارن بحسب أوضاع العالم.

هذا كله مضافا الى انتفاء الثمرة بين القول بالملازمة و نفيها، فان الذي يمكن أن يكون ثمرة أن يطلق لفظ و يكون معه قرينة صارفة عن‌