تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٤٨ - كيفية وضع المجاز و هل يعتبر
قوله (قده): و الفرق بين هذا الوجه- الخ.
لا شبهة انه في السابق ايضا يتحقق المجاز العقلي، لأنه بعد التأويل بتنزيل الربيع منزلة الموجد الحقيقي و تشبيهه به أيضا لا يكون الإنبات بمعنى الايجاد و الجعل و الافاضة حكما للربيع و اثرا له و مسندا اليه فيكون مجازا عقليا، كما انه في هذا الوجه بعد ادعاء كون الربيع فاعلا حقيقيا للانبات و تشبيهه به تصحيحا للاسناد يتحقق التأويل في الربيع أيضا، ففي الوجهين يتحقق التأويل في الربيع مع تحقق المجاز العقلي، فلا يكون بينهما فرق أصلا.
اللهم إلّا أن يفرق بينهما بأن المادة لما كانت علة ناقصة للهيئة و الهيئة معلولة لها فلا جرم اذا اعتبر أمر في العلة فلا محالة معتبر في معلولها، ضرورة أن المعلول جاء من قبل العلة و تابع له في جميع الامور الواقعية و الاعتبارية، بخلاف العلة حيث انها غير جائية من ناحية المعلول و لا تابعة له فلا يكون الاعتباريات و الواقعيات لها ثابتة له، ففي السابق- و ان استلزم التأويل في الربيع الادعاء و التأويل للاسناد- إلا أن في هذا الوجه التأويل و الادعاء انما يكون لتصحيح الاسناد و لا يتسرى منه الى المسند اليه- و هو الربيع.
و لكن في هذا الفرق ما لا يخفى، لأن العلية ليست بصدور مباين عن مباين، و إلّا لزم أن يكون شيء علة لكل شيء بل هي من السنخية و المناسبة في الحقيقة، فالعلة مسانخة لمعلولها و المعلول مسانخ لعلته، غاية الأمر و قصواه أن العلة لا بد و أن تكون اقوى و آكد و المعلول أضعف، فكل حكم و اثر من الاعتباريات و الواقعيات ثبت للعلة فهو ثابت للمعلول و بالعكس، إلّا أن يكون شيء ثابتا للعلة بما هي قوية و للمعلول بما هو ضعيف، و حينئذ