تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٤٥ - كيفية وضع المجاز و هل يعتبر

بالمعنى الأعم لا الأخص فالاسناد فيهما الى ما هو له. فالمغالطة ناشئة من الاشتراك الاسمي كما لا يخفى.

و أنت خبير بما فيه، حيث يلزم منه أن يكون المسند اليه في قولنا «أنبت الربيع البقل» لا يكون فاعلا نحويا اصطلاحيا حتى يصح أن يكون الاسناد فيه الى غير ما هو له، و فساده غير خفي.

و هذا كله بناء على أن يكون مراده (قده) من المعنى الاصطلاحي الاصطلاح النحوى، و لا أرى لغير النحوي اصطلاحا في الفعل و الفاعل، لأن المعانيين إنما يعبرون بالمسند و المسند اليه، و الحكماء و ان استعملوا الفاعل إلّا انه ليس لهم عرف خاص فيه بل يريدون منه المعنى اللغوي و يقابلونه بالقابل.

و أنا لا أرى لما اسنده (قده) الى قوم توهما، لأن أهل العرف و اللغة لا يفرقون اصلا بين الايجاد الحقيقي و الايجاد الإعدادي. نعم يفرقون بين الفاعل و القابل، فلا شبهة في أن كل مصدر و مبدأ لا يكون موضوعا للقبول فهو موضوع للايجاد الحقيقي بحسب اللغة و العرف، فعلى هذا فليس بين قولنا «سرني رؤيتك» و «أنبت الربيع البقل» فرق اصلا، حيث أنهما موضوعان للايجاد. و أما قولنا «طلعت الشمس» فربما يتوهم أن الطلوع بمعنى القبول، نظرا الى انه لازم للحركة التي هي مقبولة للجرم الشمسي و هو قابل لها لا فاعل فيكون قابلا له ايضا، ضرورة كون القابل للملزوم قابلا للازم، إلّا أن ما توهم- و ان كان حقا بالنسبة الى المادة الشمسية- إلّا انه غير صحيح بالنسبة الى طبيعة الشمس، لأن تلك الطبيعة فاعلة للحركة التي هي ملزومة للطلوع، فيكون الطلوع فعلا للشمس لا قبولا، و إن كان ذلك الايجاد لتلك الطبيعة باعتبار كونها مسخرة بأيدي‌