تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٣ - فصل القول فى الواضع
الاصلي لفظا بإزائه، و لا بد لاهل لسانه و أرباب لغته من التعبير عنه و تفهيمه، و أما اذا كانت المعاني قد وضع لها ألفاظا- كما فيما نحن فيه حيث أن المفروض أن تلك المعاني المجازية قد وضع لها ألفاظا خاصة بها فلا يحتاج الى ألفاظ المعاني الأخر، فلا ريب أنا لا نقطع برضاه بذلك الوضع و الجعل من قبله، بل نقطع بخلافه، كما هو الشأن في جميع التوقيفيات و التوظيفيات من الشرعية و غيرها، فيكون هذا الوضع من المستعمل بواسطة طبعه حقيقة و لغة اخرى، فلا يكون هذا المجاز مجازا عربيا مثلا، هذا خلف
و أما الوضع الشخصي للمجازات فهو أيضا باطل عندنا، لان ترخيص الواضع لاشخاص المجازات ليس بالتنصيص و النقل كما هو واضح، مضافا الى انه لو كان بالتنصيص لزم إحاطة المتناهي بغير المتناهي، و التالي باطل بالبديهة فالمتلو و المقدم مثله. بيان الملازمة: ان المدارك الجزئية و المشاعر الحسية لا شبهة في تناهيها، إذ القوى الجسمانية متناهية التأثير و التأثر كما هو مبرهن عليه، و لا أقل من تناهيها بالموت و شبهه، و لا ريب في عدم تناهي المجازات الشخصية، فكيف يحيط المتناهي بغير المتناهي، و ليس وضع نوعي و إدراك عقلي بهما يتصحح الإحاطة، فاذا لم يكن الترخيص بالتنصيص فلا بد و أن يكون بالاستعمال الصادر من الواضع، فإما أن يكون هذا الاستعمال عين شخص الاستعمال من المستعملين و إما أن يكون فردا آخر مماثلا له، و الأول باطل لأنه مع استلزامه صدور الغير المتناهي عن المتناهي إذ لا شبهة في أن اشخاص الاستعمالات المجازية غير متناهية و الواضع متناه فيلزم ما ذكرنا، و قد أشير الى بطلانه و فساده مستلزم للدور المحال، لأن صحة استعمال هذا المستعمل مثلا موقوفة على ترخيص الواضع، و ترخيصه موقوف على صحة هذا الاستعمال.