تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١١١ - علامات الحقيقة و المجاز
بالحقائق و المجازات مبني على الغالب. و معلوم أن ليس الغرض الا تشخيص الأوضاع عن غيرها حتى يحمل اللفظ المستعمل المجرد عن القرينة على المعنى الموضوع له و ان لم يسبق هذا الاستعمال استعمال آخر.
و من المعلوم أن التبادر- و هو من جملة العلائم بل اعظمها و اتمها- ليس إلّا خاصة و علامة للوضع، فاذا وضع الواضع لفظا فبأول استعماله يحصل التبادر للجاهل المستعلم و يعلم بالوضع و ليس حقيقة سابقة على هذا الاستعمال اصلا حسب الفرض.
إن قلت: تكفي الحقيقة الحاصلة بهذا الاستعمال، و لا يحتاج الى حقيقة سابقة عليه. قلت: لا شبهة في أن الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له، و جميع قيود الحد معلوم وجودها وجدانا و لا يحتاج الى العلامة الا الوضع في الفرض المذكور، بل نقول في سائر الموارد الأمر كذلك- فافهم بعون اللّه ملهم الصواب.
قوله (قده): فلان مجرد صحة سلب بعض المعاني- الخ.
يمكن أن يقال في دفع هذا الاشكال ما اشرنا اليه آنفا من أن المقصود من العلامات كلها ليس إلّا العلم بالوضع و عدمه، و لا ريب في أنه اذا صح سلب بعض المعاني الحقيقية عن شيء يعلم بكون ذلك الشيء غير ما وضع له و ان تكن علاقة اصلا، اذ لا يعتبر في الخروج عن المعنى الموضوع له علاقة. نعم يعتبر في المجاز.
و يمكن أن يكون هذا مراد المحقق القمي (قده) مما اجاب به عن هذا الاشكال بأنه انما يرد لو أردنا كونه مجازا بالفعل- الخ. يعني انا نريد اثبات عدم الوضع و الخروج عن المعنى الموضوع له الذي يصلح للمجازية