تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٦ - الفصل الأوّل في المسمّى
المهر لها نحلة، أو لأنّ الصداق في الشرائع القديمة للأولياء، فهو لهنّ نحلة.
٥١٧٣. الثاني: ذكر المهر في العقد ليس بواجب،
لكنّه مستحبّ، و كلّ ما يملك يصحّ أن يكون مهرا، سواء كان عينا أو منفعة، فلو عقد على منفعة الحرّ، كتعليم الصنعة، أو شيء من القرآن، أو غير ذلك من الأعمال المحلّلة، صحّ، و كذا على إجارة الزوج نفسه مدّة معيّنة خلافا للشيخ في بعض أقواله. [١]
٥١٧٤. الثالث: إذا عقد المسلم على خمر أو خنزير،
لم يصحّ المسمّى، سواء كانت الزوجة مسلمة أو كتابيّة، و هل يبطل النكاح؟ قيل: نعم [٢] و قيل: لا، [٣] و هو الأقرب.
و على تقدير الصحّة قيل: ثبت قيمة المسمّى عند مستحلّيه، [٤] و قيل: مهر المثل [٥] و هو أقرب و لو سمّاه الذمّي صحّ، فلو أسلما أو أسلم أحدهما بعد القبض، برئت ذمّة الزّوج، و إن كان قبله، دفع القيمة، سواء كان عينا أو مضمونا.
و الثالث: انّه عطيّة من اللّه تعالى في شرعنا للنساء، لأنّ في شرع من قبلنا كان المهر للأولياء، و لهذا قال تعالى في قصّة شعيب إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ. القصص: ٢٧ [و لم يقل «تأجر بنتي»] المجموع: ١٨/ ٥- ٦. و لاحظ المبسوط للشيخ الطوسي (قدّس سرّه): ٤/ ٢٧١- ٢٧٢.
[١]. قال الشيخ في النهاية: و لا يجوز العقد على إجارة، و هو أن يعقد الرجل على امرأة على أن يعمل لها أو لوليّها أيّاما معلومة أو سنين معيّنة. النهاية: ٤٦٩.
[٢]. ذهب إليه الشيخ في النهاية: ٤٦٩؛ و أبو الصلاح في الكافي في الفقه: ٢٩٣.
[٣]. و هو خيرة ابن زهرة في الغنية قسم الفروع: ٣٤٨ و الحلّي في السرائر: ٢/ ٥٧٧؛ و ابن حمزة في الوسيلة: ٢٩٦؛ و ذهب إليه الشيخ في المبسوط: ٤/ ٢٧٢؛ و الخلاف: ٤/ ٣٦٣، المسألة ١ من كتاب الصداق.
[٤]. ذهب إليه الشيخ في المبسوط: ٤/ ٢٩٠.
[٥]. و هو خيرة الشيخ في الخلاف: ٤/ ٣٦٣، المسألة ١ من كتاب الصداق؛ و المبسوط: ٤/ ٢٧٢.