تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣١ - الفصل الأوّل في الماهيّة
مكتوبا بخطه وصيّة لم يشهد عليها، لم يحكم بها وجوبا، و إن علم أنّها خطّه.
و لو سلّم وصيّة مختومة، لم يشهد عليه بها [١] إلّا أن يسمعها الشهود منه، أو يقرأ عليه فيقرّ بما فيها، و كذا لو كتب وصيّة و قال: اشهدوا عليّ بما في هذه الورقة، أو قال: هذه وصيتي فاشهدوا عليّ بها، لم يجز ما لم يعلم الشهود ما فيها.
أمّا لو سلّم المكتوب إلى الشاهد، و قال: اشهد عليّ بما فيه، و أنا أعلم به، و ترك الشاهد في يده إلى أن مات ثمّ أخرجه، فالأقرب الشهادة عليه به.
٤٧٢٦. الثالث: المكلّف قسمان من عليه حقّ من دين أو وديعة، أو عليه واجب،
فيجب عليه الوصيّة إجماعا، و من لا حقّ عليه، فيستحبّ له أن يوصي، و لا يجب عليه إجماعا، و إنّما يستحبّ إذا كان المتروك يفضل عن غنى الورثة و هو مفهوم من قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):
«و الثلث كثير إنك إن تذر [٢] ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكفّفون الناس» [٣].
و عن علي (عليه السلام):
«أربعمائة دينار ليس فيها فضل عن الورثة» [٤].
و كلما قلّت الوصيّة كان أفضل.
[١]. أي لا يعدّ التسليم إشهادا من الموصى لما في الورقة.
[٢]. في المصدر: إن تدع.
[٣]. مستدرك الوسائل: ١٤/ ٩٥، الباب ٩ من كتاب الوصايا، الحديث ٢، و رواه الشيخ في المبسوط: ٤/ ٣.
[٤]. رواه ابن قدامة في المغني: ٦/ ٤١٦.