تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٨ - الفصل الرابع في شرائط الموقوف عليه
و لو وقفه على مستحقي الزكاة، كان للأصناف الثمانية المذكورة في القرآن [١] و الأقرب أنّه لا يجب التشريك و لا التسوية، و يجوز أن يخصّ بعضا من صنف و يفضّله، و لا يجب أن يعطى مثل ما يعطى في الزكاة، فلا يعطى الغارم بشرط أن يصرفه في الغرم، و لا المكاتب بشرط أن يصرفه في كتابته.
٤٦٧٦. الثالث و العشرون: إذا وقف على جيرانه، رجع فيه إلى العرف،
و قيل: كان لمن يلي داره إلى أربعين ذراعا من كلّ جانب [٢] و هو جيّد، و قيل: إلى أربعين دارا [٣] و هو بعيد، و هل يشترط تملّك الجار للدار حتّى لو كانت مستأجرا أو مستعيرا لم يتناوله الوقف؟ فيه إشكال، أمّا الغاصب فالظاهر عدم تناول الوقف له، و لو قلنا بدخول المستأجر أو المستعير، لو خرجا عن الدار، خرجا عن الاستحقاق، و لو عادا ففي عدم عوده إليهما إشكال.
و لو باع صاحب الدار داره الّتي يسكنها، خرج عن الوقف، و دخل المشتري عوضه، فلو استعادها عاد الوقف إليه دون المشتري، و لو لم تكن الدار مسكونة، ففي استحقاق مالكها إشكال، أمّا لو كانت موطنه فاتّفق السفر له بنيّة العود، ثمّ
[١]. التوبة: ٦٠.
[٢]. ذهب إليه المفيد في المقنعة: ٦٥٣؛ و الشيخ في النهاية: ٥٩٩ و ابن إدريس في السرائر: ٣/ ١٦٣؛ و سلّار في المراسم: ١٩٨.
[٣]. كما في الشرائع: ٢/ ٢١٥، و قال في الجواهر: ٢٨/ ٤٣ بعد نقل كلام الشرائع «و قيل: إلى أربعين دارا ...» ما هذا نصّه: و إن لم نعرف قائله كما اعترف به في المسالك. و لاحظ الوسائل:
٨/ ٤٩١، الباب ٩٠ من أبواب أحكام العشرة، أحاديث الباب.
نعم نقله ابن قدامة في المغني: ٦/ ٥٥٦- في كتاب الوصيّة- عن أحمد بن حنبل و الشافعي حيث قال: و إن وصّى لجيرانه فهم أهل أربعين دارا من كلّ جانب، نصّ عليه أحمد و به قال الأوزاعي و الشافعي.