تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٩ - الفصل الثالث في أحكامها
تمض مدّة يمكن الانتفاع فيها، فالقول قول المنتفع، [١] و كذا لو قال المالك:
أعرتك، و ادّعى المنتفع الإجارة، فالقول قول المالك مع يمينه.
و لو مضت مدّة ينتفع فيها فالأقرب [٢] انّ القول قول المالك مع يمينه لا قول المنتفع، خلافا للشيخ، [٣] و الوجه أنّ المالك يحلف على عدم الإعارة لا على المدّعى، [٤] فحينئذ يثبت له أجرة المثل، و لو نكل ففي إحلاف الآخر نظر.
و لو اختلفا في أثناء المدّة، فالقول قول المالك فيما مضى، و قول المستعير فيما بقي، و لو ادّعى المالك هنا العارية و المنتفع الأجرة، فالمنتفع يدّعي استحقاق المنافع و يعترف بالأجر للمالك، و المالك ينكرها، فيحلف و يأخذ العين خاصّة.
و لو اختلفا في ذلك بعد تلف العين، فإن كان التلف عقيب القبض، فلا فائدة هنا، إلّا فيما يكون مضمونا بالعارية، كالذّهب و الفضة، فالأقرب فيه أنّ القول قول المالك، سواء ادّعى الأجرة أو العارية، لأنّه بادّعاء الإجارة يعترف ببراءة ذمّة القابض، و بادّعاء الإعارة يلتجئ إلى الأصل، و هو ضمان القابض، فيحلف المالك و يأخذ القيمة، و القول في قدرها قول القابض.
و لو اختلفا بعد مضيّ مدّة لمثلها أجرة، فإن ادّعى المالك الإجارة، فالقول قوله مع يمينه في عدم العارية، و يثبت له أجرة المثل، و إن ادّعى الإعارة، فلا
[١]. لأنّ الأصل عدم عقد الإجارة و براءة ذمة المنتفع عنها.
[٢]. كذا في «ب» و لكن في «أ»: ينتفع فيها به فالأولى.
[٣]. المبسوط: ٣/ ٥٠.
[٤]. أي الإجارة حتّى يكون مدّعيا و يحتاج إلى البيّنة، بل يحلف على عدم الإعارة الموافق للأصل.