تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٢ - الفصل الثالث في الأحكام
إشكال، بل لا بدّ من يمينين، فإذا حلف احتمل استعمال القرعة، فمن خرج اسمه حلف، فإن نكل حلف صاحبه، فإن نكلا قسم بينهما، و احتمل القسمة بينهما و حينئذ لا يضمن المستودع نصفها لتفويت ما استودع بجهله، لأنّ الجهل عذر، و إن نكل، فحلفا على علمه، ضمن القيمة، و جعلت القيمة و العين في أيديهما، فإن سلّم العين بحجّة لأحدهما ردّ نصف القيمة إلى المودع، و لم يجب على الثاني الردّ، لأنّه استحقّها بيمينه، و لم يعد عليه البدل.
و قال الشيخ: لو حلفا، فيه قولان: أحدهما القسمة بينهما، و الثاني انّه يوقف حتّى يصطلحا، و الأوّل أقوى، ثمّ قال: و لو قلنا بالقرعة كان قويّا [١] و عندي في ذلك نظر.
و لو حلف أحدهما حكم له، و لو نكلا احتمل القسمة و القرعة، و لو كذّبهما معا، فالقول قوله مع يمينه، و لو كذّب أحدهما و صدّق الآخر فكذلك، و يدفعها إلى من اعترف له بها مع يمينه للمكذّب، و لو أقرّ لهما معا، كان إقرارا لكلّ واحد منهما بالنصف، و يكون الحكم في النصف الآخر ما تقدّم فيها إذا أقرّ بالجميع لغيره.
٤٤٤٩. الحادي عشر: إذا أخرج الوديعة المنهيّ عن إخراجها فتلفت، فادّعى أنّه أخرجها للخوف
إمّا من حريق، أو غريق، أو نهب، أو غير ذلك، فأنكر المالك، فعلى المدّعي البيّنة على حصول السبب، و حينئذ يبقى القول قوله في التلف مع اليمين.
[١]. المبسوط: ٤/ ١٥١.