تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٤ - الفصل الخامس في باقي مباحث الحيوان
الفصل الخامس: في باقي مباحث الحيوان
و فيه سبعة عشر بحثا:
٤٢٤٤. الأوّل: إذا استأجر دابّة لمنفعة كان له أن يستوفي تلك المنفعة و مثلها و دونها،
فلو استأجرها لحمل شيء معلوم، جاز أن يحملها ما يساويه في المقدار و الضرر، و ليس للمؤجر إبدال الدابّة بمثلها، أو أجود بدون رضى المستأجر، و لو كانت المنفعة الّتي يستوفيها أكثر ضررا، أو مخالفة للمعقود عليه في الضرر، لم يجز، فلو استأجر لحمل حديد، لم يحمل قطنا، و بالعكس، لكثرة مقدار الأوّل [١]، فيعاوق الهواء، فيكثر التعب، و ملازمة الثاني موضعا واحدا، [٢] فإن خالف كان عليه المسمّى و أجرة الزائد، و يضمن.
و لو استأجر للركوب، لم يكن له أن يحمل و بالعكس.
و لو استأجره ليركبه عاريا، لم يكن له ركوبه بالسّرج، و بالعكس، و لو استأجره ليركبه بسرج، لم يكن له ركوبه بأثقل.
[١]. و المراد من الأوّل الصورة الأولى أي استئجار الدابة للحديد، و كثرة المقدار كناية عن حجم القطن، حيث إنّه يتخلخل و يلج فيه الريح فيثقل.
قال الفقيه الشافعي القاضي الشيرازي على ما في المجموع للنووي: ١٥/ ٣٠١: فإذا اكترى ظهرا ليحمل عليه القطن، لم يحمل عليه الحديد، لأنّه أضرّ على الظهر من القطن، لاجتماعه و ثقله، فإن اكتراه للحديد لم يحمل عليه القطن، لأنّه أضرّ من الحديد، لأنّه يتجافى، و يقع فيه الريح فيتعب الظهر. و لاحظ المغني لابن قدامة: ٦/ ٨١.
[٢]. و المراد انّ الحديد يجتمع على موضع من البهيمة فربما عقرها.