تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٨٦ - الفصل الثالث في شرائط الإجارة
و يحتمل الجواز، لأنّ الإجارة وقعت على العمل، و المدّة ذكرت للتعجيل، فحينئذ إن فرغ قبل المدّة، لم يكن له إلزامه بالعمل في باقيها، و إن خرجت المدّة قبله، فللمستاجر فسخ العقد، فإن فسخ قبل عمل شيء، فلا أجرة، و إن كان بعده، كان عليه أجرة مثل ما عمل، و إن اختار الإمضاء ألزمه بباقي العمل خارج المدّة لا غير، و ليس للأجير الفسخ.
٤٢٠٩. الثاني: إذا قرنت المنفعة بالمدّة،
وجب أن تكون مضبوطة لا تتطرق إليها الزيادة و النقصان، كالسّنة، و الشهر، و اليوم.
و لو عقد على ما لا ينضبط، كإدراك الغلّات، و قدوم الحاجّ، لم يجز، و وجب أجرة المثل مع استيفاء المنفعة، و لو استأجر كلّ شهر بكذا، و لم يعيّن الأشهر، قال الشيخ: يصحّ و يكون له المسمّى في شهر واحد و أجرة المثل في الزائد [١] و الوجه عندي البطلان، و تكون له أجرة المثل في الجميع.
و لو قرنت بالعمل، كخياطة الثوب، و بناء الجدار، اقتضى ذلك التعجيل إن شرطاه، أو أطلقا.
و لو شرط مدة متأخرة عن العقد، قال الشيخ: لم يجز [٢]. و عندي فيه نظر.
قال: و لو كانت الإجارة في الذمّة، مثل أن يستأجر ظهرا للركوب، جاز أن تكون معجّلة و مؤخّرة. قال: و لو أستأجره لتحصيل خياطة خمسة أيّام بعد شهر لم يجز [٣].
و لو قال: آجرتك من هذا الوقت شهرا بكذا [٤] و ما زاد فبحسابه، صحّ في الشهر و كان في الزائد أجرة المثل.
[١]. النهاية: ٤٤٤؛ و المبسوط: ٣/ ٢٢٣.
[٢]. المبسوط: ٣/ ٢٣٠.
[٣]. المبسوط: ٣/ ٢٢٩- ٢٣٠.
[٤]. كذا في «أ»: و لكن في «ب»: شهرا للركوب بكذا.