تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦١ - الفصل الثالث في المصاهرة
فإن طلّق الزوجة طلاقا بائنا، جاز له العقد على أختها في الحال، و إن كان رجعيّا، لم يجز حتّى تخرج من العدّة، فإن عقد على الأختين دفعة واحدة، كان عقدهما باطلا على ما اختاره في المبسوط [١] و هو مذهب ابن إدريس [٢] و في النهاية يختار أيّهما شاء [٣] و به رواية صحيحة [٤] و إن عقد مرتّبا كان عقد الثانية باطلا دون الأولى، و يحرم أيضا على الجمع بين بنت أخت الزوجة و بنت أخيها إلّا برضا العمّة و الخالة، فلا يجوز له الجمع بين العمّة و بنت الأخ و لا بين الخالة و بنت الأخت إلّا برضا العمّة و الخالة، سواء تقدّم عقدهما أو تأخر، و سواء كانت العمّة و الخالة حقيقية كالعمّة الدنيا و الخالة الدنيا أو مجازا كالعمّة العليا و الخالة العليا، فإن عقد على بنت الأخ أو بنت الأخت و معه العمّة أو الخالة كان العقد موقوفا، إن أجازتاه صحّ و لم يكن لهما بعد ذلك اختيار، و إن فسختاه بطل.
و قال ابن إدريس: يكون العقد باطلا و لا بد من تجديده مع الرضا [٥] و هل للعمّة و الخالة فسخ نكاحهما و اعتزال الزّوج؟ قال الشيخ: نعم، [٦] و اختاره ابن إدريس و جعل ذلك فسخا لا طلاقا، و لا نفقة لها فيه، و له أن يتزوّج بأختها في الحال. [٧] و عندي فيه نظر، فإن طلّق واحدة منهما بائنا، جاز له العقد على بنت الأخ أو بنت الأخت في الحال، و ان كان رجعيّا لم يجز إلّا برضاهما أو بعد العدّة، و هكذا حكم الرضاع في جميع ما تقدم.
[١]. المبسوط: ٤/ ٢٠٦.
[٢]. السرائر: ٢/ ٥٢٢ و ٥٣٦.
[٣]. النهاية: ٤٥٤.
[٤]. لاحظ التهذيب: ٧/ ٢٨٥ برقم ١٢٠٣، و الوسائل: ١٤/ ٣٦٧- ٣٦٨، الباب ٢٥ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث ١ و ٢.
[٥]. السرائر: ٢/ ٥٤٥.
[٦]. النهاية: ٤٥٩.
[٧]. السرائر: ٢/ ٥٤٥.