تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٥ - الفصل الثالث في الموصى به
و لو عيّن قدرا من المال يحجّ به تطوعا، و لم يعيّن المرّات، صرف جميعه إلى الحجّ إذا احتمل الثلث، و ليس للوصيّ أن يصرف إلى النائب أكثر من أجرة المثل، و لا أن يستأجر غير الثقة، فإن عجز عن الحجّ استؤجر به من أقرب المواضع، فإن لم يسع صرف في وجوه البرّ، و إن فضل عن الحجّة، دفع في حجّة ثانية و ثالثة، و إن قصر الثلث عن المعيّن، فإن كان الحجّ واجبا أخذ أكثر الأمرين من الثلث و أجرة المثل، فإن كان الثلث أكثر صرف في الفرض قدر الكفاية و حجّ بالباقي تطوّعا، و لو كان تطوعا أخذ الثلث خاصّة.
٤٧٦٠. الثامن عشر: إذا أوصى بثلث ماله لزيد، و بربعه لعمرو،
فإن أجاز الورثة عمل بها، و إن ردّوا بطل الأخير، و كذا البحث لو زاد على ذلك، و لو أوصى بالنصف لزيد، و الربع لعمرو، فإن أجازوا أخذا ثلاثة أرباع التركة، و إن امتنعوا كان لزيد الثلث موفّرا، و بطل الزائد عليه، و لا يقسّم الثلث على قدر السهام بين الموصى لهم، و ليس للورثة إجازة الأخيرة و إبطال الأولى.
و لو جازت الوصايا المال، فإن ردّ الورثة، بطلت في الزائد على الثلث، و أخذ الأوّل فالأوّل، و إن أجازوا فالوجه بدأة الأوّل فالأوّل، و دخل النقص على الأخير، كما لو لم تتجاوز الوصيّة المال.
و لو أوصى بثلثه لزيد و بثلثه لعمرو، كان ذلك رجوعا عن الأوّل إلى الثاني، فلو اشتبه الأوّل، استخرج بالقرعة، هكذا قاله علماؤنا، و فيه نظر، إذ لو أجاز الورثة صحّتا معا، و لو ردّ الثاني خرج على قول علمائنا انتقال الثلث إلى الورثة لا إلى الأوّل، و لو نصّ على عدم الرجوع، ففي كونه رجوعا إشكال، أقربه أنّه ليس رجوعا، فيعطى الأوّل إن لم يجز الورثة، و إن أجازوا أخذا ثلثي المال بينهما.