تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠١ - الفصل الرابع في شرائط الموقوف عليه
و لو وقف على المؤمنين، انصرف إلى الاثني عشرية، و هل يشترط مجانبة الكبائر؟ قال الشيخ: نعم [١] و منعه ابن إدريس [٢] و هو حسن.
و لو وقف على الشيعة، اندرج فيه كل من قدّم عليا (عليه السلام) من الإماميّة، و الجاروديّة [٣] من الزيدية [٤] و الواقفيّة [٥] و غيرهم من فرق الشيعة دون البتريّة [٦] من الزيدية.
[١]. النهاية: ٥٩٧- ٥٩٨.
[٢]. السرائر: ٣/ ١٦١.
[٣]. «الجاروديّة» هم أصحاب «أبي الجارود» و انّما سمّوا «جارودية» لأنّهم قالوا بقول «أبي الجارود» يزعمون انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) نصّ على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بالوصف لا بالتسمية فكان هو الإمام من بعده و انّ الناس ضلّوا و كفروا بتركهم الاقتداء به بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). لاحظ الملل و النحل: ٧/ ٤٥٣ تأليف العلّامة الشيخ جعفر السبحاني.
[٤]. و هم أتباع زيد بن علي بن الحسين (٧٩- ١٢١ ه) الّذي اتّفق علماء الإسلام على جلالته و وثاقته و علمه و فضله.
[٥]. «الواقفية» هم الذين وقفوا على الإمام الكاظم (عليه السلام) و ربما يطلق عليهم «الممطورة» و إنّما وقفوا على الكاظم (عليه السلام) بزعم انّه القائم المنتظر.
قال الكشي: و قد كان بدء الواقفة انّه اجتمع عند بعض الشيعة ثلاثون ألف دينار، فحملوها إلى وكيلين لموسى الكاظم (عليه السلام) أحدهما: حيّان السراج و آخر كان معه، و كان موسى بن جعفر (عليهما السلام) في الحبس، فلمّا مات موسى (عليه السلام) و انتهى الخبر إليهما أنكرا موته، و أذاعا في الشيعة انّه لا يموت لأنّه هو القائم، و انتشر قولهما في الناس، ثمّ استبان للشيعة انّهما قالا ذلك حرصا على المال. اختيار معرفة الرجال: ٢/ ٧٦٠ مع تلخيص و تغيير قليل.
[٦]. «البتريّة» هم أصحاب «الحسن بن صالح بن حي» و أصحاب «كثير النواء» و إنّما سمّوا «بتريّة» لأنّ «كثيرا» كان يلقّب بالأبتر، يزعمون أنّ عليا (عليه السلام) أفضل الناس بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أولاهم بالإمامة، و أنّ بيعة أبي بكر و عمر ليست بخطإ، لأنّ عليا (عليه السلام) ترك ذلك لهما، و ينكرون رجعة الأموات إلى الدنيا، و لا يرون لعليّ (عليه السلام) إمامة إلّا حين بويع، و حكي أنّ «الحسن بن صالح بن حي» كان يتبرّأ من عثمان بعد الأحداث الّتي نقمت عليه. لاحظ الملل و النحل: ٧/ ٤٥٤ تأليف العلّامة الشيخ جعفر السبحاني. و قال الحلّي في السرائر: ٣/ ١٦٢: و البترية فرقة تنسب إلى «كثير النواء» و كان أبتر اليد.