الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٥٠ - المتن
مدرك النساء ...، إلى قوله: قال أبو بكر: و كانت الدراهم التي أعطانيها ثلاثة و ستين درهما. فانطلقت و اشتريت فراشا من خيش مصر محشوّا بالصوف، و نطعا من أدم حشوها من ليف النخل، و عباءة خيبرية، و قربة للماء، و كيزانا، و جرارا، و مطهرة للماء، و ستر صوف رقيقا، و حملناه جميعا حتى وضعناه بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فلما نظر إليه، بكى و جرت دموعه، ثم رفع رأسه إلى السماء و قال: اللهم بارك لقوم جلّ آنيتهم الخزف ....
المصادر:
١. بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ١٢٤ ح ٣٣، عن كشف الغمة.
٢. كشف الغمة: ج ١ ص ٣٥٩.
١٤
المتن
قال جابر الجزائري في زهد فاطمة (عليها السلام) و تحمّلها على المشاق: ما كانت فاطمة (عليها السلام) في عيشها كما يكون نساء الأمراء و الوزراء؛ يرفلن في الحرير و يأكلن الفطير و يخدمن من الخوادم، بل كانت (عليها السلام) تعيش في بيت فقير أهله، متواضع بناؤه. فكانت الزهراء (عليها السلام) تقمّ بيتها و تطحن حبّها و تربي أولادها، صابرة على شظف العيش، متحمّلة راضية بقسمة اللّه و ما آتاها، حتى توفّاها اللّه و ألحقها بوالدها طيبة طاهرة، فسلام اللّه في القانتات الصابرات.
و هذا بعلها أبو الحسنين علي (عليه السلام) يحدّث عن نفسه و عن زوجته الزهراء (عليها السلام) فيقول:
يا ابن أعبد، أ لا أخبرك عني و عن فاطمة؟ كانت بنت رسول اللّه (عليها السلام) و أكرم أهله عليه و كان زوجتي، فجرت بالرحى حتى أثّرت الرحى بيدها، و استقت بالقربة حتى أثّرت القربة بصدرها، و قمّت البيت حتى اغبرّت ثيابها، و أوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها و أصابها من ذلك ضرّ.
هكذا عاشت فاطمة (عليها السلام)؛ تعاني من الخدمة صابرة متحمّلة، لم تتبرّم من الحياة و لم تسخط القدر و لم تطهر في غير مظهر الصبر و الاحتمال، حتى لحقت بالرفيق الأعلى، سلام اللّه عليها.