الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٣٨ - المتن
فعند ذلك خرجت مسرعة إلى المسجد و وقفت ببابه و قالت: يا سيدي، أجب فاطمة الزهراء (عليها السلام). فوثب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأخذ نعله في يده و هو يجرّ رداءه من العجلة و هو يقول: ما شأنها، هل أتاها أحد يخبر فأفزعها؟ و كيف يكون ذلك و ما هبط الأمين جبرائيل إليّ بخبر؟
ثم إنه (صلّى اللّه عليه و آله) دخل إلى أم سلمة، فنظر إلى فاطمة (عليها السلام) و هي نائمة. فانتبهت و دموعها قد بلّت ثيابها و هي تقول: يا سيدي، كن لعلي (عليه السلام) ناصرا. فلما سمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كلامها قال:
يا حبيبتي، ما الذي أبكاك؟
قالت: يا أبي، إني كنت نائمة في هذه الساعة إذ كشف اللّه من بصري، فرأيت عليا (عليه السلام) و قد دارت به مردة الشياطين، و هو متمنطق بمنطقة أخيه جعفر و بيده ذو الفقار و درقة عمّه حمزة بيده الشمال و هو في جهد جهيد و كرب عنيد، و وراؤه أصحابه متباعدين و هو يجاهد و حده و يلقي بنفسه و هو يقول: يا فاطمة: اسألي أباك أن يلحقني فإني في جهد جهيد و أمر عظيم. فباللّه عليك أدرك عليا (عليه السلام) و ارحم ولدي الحسن و الحسين (عليهما السلام) و ابنتك فاطمة.
قال: يا فاطمة، ما أفعل شيئا إلا بإذن اللّه، و ها أنا واقف أنتظر الوحي من السماء. فبكى الحسن و الحسين (عليهما السلام) و قالا: باللّه عليك- يا جدنا- إلا ما أمرتنا أن نسير إلى أبينا، نشاهد ما هو فيه بأنفسنا نقيه و بأرواحنا نفديه.
فما استتمّ كلامها، إذا هبط الأمين جبرئيل و هو يقول: يا محمد، العلي الأعلى يقرؤك السلام و يقول لك: آمن فاطمة و قل لها: إنا رادّوه إليك سالما غانما و أخبرها أني مؤيّده بملائكتي المقربين، و لو أن ملكا من ملائكتي أمرته أن يقلع الأرض و من عليها من شجر و مدر و برّ و بحر و سهل و جبل لأقلعه و هان عليه ذلك، و لكن أجبت لابن عمك الذكر إلى يوم القيامة
ثم قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): اللهم بحق إبراهيم و ولده إسماعيل و فديته، اكشف لي عن بصري حتى أراه و أسمع كلامه، و كذلك لابنتي فاطمة و ولديها (عليهم السلام). فأوحى اللّه تعالى: ليست الأنبياء من له منزلة كمنزلتك، و قد أمرت الأرض أن تطيعك، فأمرها بأمرك.