الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٤٣ - المتن
بالنوم على فراشه بالليل و لا بالنهار و لا لنا قرار على معايشنا و أشغالنا. فخيّرها أما أن تبكى ليلا أو نهارا. فقال (عليه السلام): حبّا و كرامة.
فأقبل حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) و هي لا تفيق من البكاء و لا ينفع فيها العزاء. فلما رأته سكنت هنيئة، فقال: يا بنت رسول اللّه! إن شبوخ أهل المدينة سألوني أسألك إما تبكي ليلا أو نهارا. فقالت: يا أبا الحسن، ما أقل مكثي فيما بينهم و ما أقرب مغيّبي من بين أظهرهم، و اللّه لا أسكن ليلا و لا نهارا حتى ألحق بأبي. فقال لها (عليه السلام): افعلي ما بدا لك فلا تعريض عليك.
فكانت إذا أصبحت، قدّمت الحسن و الحسين (عليهما السلام) أمامهما و خرجت إلى البقيع باكية.
فلا تزال بين القبور ببكاء و حنين، يفتّت الأكباد و يوجع القلوب. فإذا جاء الليل، أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) و ساقها إلى منزلها. فلم تزل على ذلك الحال عليلة منحولة الجسم، حتى ضربتها العلة التي ماتت بها (عليها السلام).
و روي أنها (عليه السلام) كثيرا ما ترثي أباها؛ تقول:
إن حزني عليك حزن جديد * * * و فؤادي و اللّه صبّ عتيد
بان مني الصراخ في كل يوم * * * فبكائي على الحبيب شديد
جلّ خطبي و بان عني عزائي * * * و مناجي عليه ليس يبيد
حسرتي دائما و طول بكائي * * * سهري و الأنام عني رقود
المصادر:
١. التاريخ و السيرة: ص ١٤، عن المناقب و المصائب.
٢. المناقب و المصائب للدرازي البحراني، على ما في التاريخ و السيرة.
١١٠
المتن
قال الشيخ المهاجر في ذكر بعض أحزان الزهراء (عليها السلام):