الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٢٠ - المتن
و الحاصل، إن سيد الشهداء (عليه السلام) قتيل العبرة، و مما فيه رضوان اللّه تعالى هو البكاء عليه.
فلو لا بكاء أمه الصديقة المعصومة المظلومة (عليها السلام) عليه على النهج الذي ذكر مع بكاء الذين يساعدونها لم يكن البكاء عليه- روحي له الفداء- مؤدّي حق تأذيته و إن بكى عليه جميع أهل الدنيا من أول الخلقة إلى أن تفني الدنيا.
و بالجملة، فإن الصديقة المعصومة المظلومة (عليها السلام) لا تسكن عن زفراتها و لا تنقطع أحزانها و أشجانها و بكاؤها كلما ذكرت ما جرى بسيد الشهداء (عليه السلام)، بل هذه باقية في يوم الحشر و النشر و الكتاب و الحسنات أيضا حتى يرى انتقام اللّه تعالى في ذلك اليوم من ظالمي آل رسول اللّه (عليهم السلام). فانقطاع حزنها و ألمها و بكائها إنما هو بعد تمام الحسنات و استقرار أهل الجنة فيها كاستقرار أهل النار في النار.
المصادر:
أسرار الشهادة: ص ٤٣٣.
٧٤
المتن
عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: لما زوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام)، أتاه أناس من قريش فقالوا: إنك زوّجت عليا (عليه السلام) بمهر قليل ...، إلى قوله:
قال علي (عليه السلام): فبت بليلة لم يبت أحد من العرب بمثلها. فلما كان في آخر السحر، أحسست برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فذهبت لأنهض فقال: مكانك، أتيتك في فراشك رحمك اللّه.
فأدخل رجليه معنا في الدثار، ثم أخذ مدرعة كانت تحت رأس فاطمة (عليها السلام) فاستيقظت.
فبكى و بكت فاطمة (عليها السلام) فبكيت لبكائهما، فقال: أتاني جبرئيل فبشّرني بفرخين يكونان لك، ثم عزّيت بأحدهما و علمت أنه يقتل غريبا عطشانا.
فبكت فاطمة (عليها السلام) حتى علا بكاؤها، ثم قالت: يا أبة! لم يقتلوه و أنت جده و علي أبوه و أنا أمه؟ قال: يا بنية، لطلبهم الملك، أما إنهم سيظهر عليهم سيف لا يغمد إلا على يد المهدي (عليه السلام) من ولدك ....