الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٦٨ - المتن
قال جعفر: فانتبهت و هممت أن أذهب إلى رفيقي و أحكي له ما رأيت، فإذا هو قد جاءني متغيّر اللون، فقال: أ لا تدري ما وقع؟ فقلت له: قل. فقال: رأيت البارحة رؤيا في أبي عبد اللّه المحدث. فذكرها فكان كما ذكرته من غير زيادة و لا نقصان. فقلت له: أنا رأيت مثل ذلك، و كنت هممت لآتيك لأذكره لك، فاذهب بنا الآن مع المصحف لنحلف له إنا رأينا ذلك و نعلم و لم نتواطئ عليه، و ليصحّ له ذلك ليرجع عن هذا الاعتقاد.
فقمنا و مشينا إلى باب داره، فإذا الباب مغلق. فقر عناه، فجاءت جارية و قالت:
لا يمكن أن يرى الآن، و رجعت. ثم قرعنا الباب ثانية، فجاءت و قالت: لا يمكن ذلك.
فقلنا: ما وقع له؟ فقالت: إنه قد وضع يده على عينه و يصيح من نصف الليل و يقول: إن علي بن أبي طالب قد أعماني، و يستغيث من وجع العين. فقلنا لها: افتحي الباب فإنا قد جئناه لهذا الأمر.
ففتحت فدخلنا، فرأيناه على أقبح هيئته، و هو يستغيث و يقول: ما لي و لعلي بن أبي طالب، ما فعلت به؟ فإنه قد ضرب بقضيب على عيني البارحة و أعماني. قال جعفر: فذكرنا له ما رأينا في المنام، و قلنا له: ارجع عن اعتقادك الذي أنت عليه و لا تطول لسانك فيه.
فأجاب و قال: لا جزاكم اللّه خيرا، لو كان علي بن أبي طالب أعمى عيني الأخرى لما قدّمته على أبي بكر و عمر. فقمنا من عنده و قلنا: ليس في هذا الرجل خير.
ثم رجعنا إليه بعد ثلاثة أيام لنعلم ما حاله. فلما دخلنا عليه وجدناه أعمى بالعين الأخرى، فقلنا له: أ ما تعتبر؟ قال: لا و اللّه لا أرجع عن هذا الاعتقاد، فليفعل علي بن أبي طالب ما أراد. فقمنا و رجعنا.
ثم عدنا إليه بعد أسبوع لنعلم إلى ما وصل حالته، فقيل لنا: قد دفنّاه و ارتدّ عن دينه و لحق بالروم غضبا على علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و رجعنا فقرأنا: «فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ