التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد بن طاووس - الصفحة ٦ - مقدمة المؤسسة
لكن، و من المؤسف جدّا أن نجد إهمالا كبيرا لهذا التراث القيّم، هذا الإهمال الذي أدّى إلى إخراج الآلاف من النسخ الخطيّة إلى بلاد الغرب، فلا تكاد مكتبة من مكتبات الغرب تخلو من مخطوطاتنا الإسلامية.
و هذا الإهمال هو الذي أدّى إلى ابتعاد الجيل الناشئ عن مطالعة الكتب الإسلامية؛ لرداءة خطّها و طبعها، و توجّه- هذا الجيل- إلى الكتب الإلحادية التي تتّصف بجودة الطبع و جمال الإخراج.
و الذي يبعث في القلب الأمل هو اهتمام جمع من الفضلاء و الأساتذة في الوقت الحاضر بتحقيق هذا التراث، و من ثمّ طبعه و نشره بالشكل اللائق به، فنشأت عدّة مؤسّسات و مراكز تحقيقية لأجل ذلك.
و إيمانا بأنّ العمل لإحياء التراث الضخم المجهول سيكون بعين اللّه التي لا تنام و رضاه، و من الدوافع الأساسية لبعث روح العزّة و السموّ في جسد الامّة الإسلامية التي انقضى على سباتها أمد طويل، و آن لها أن تفيق لتبني نهضتها المرتقبة على اسس حضارية علمية رصينة.
و مساهمة مع الآخرين الذين ساروا على هذا الطريق النبيل، الذي ينمّ عن وعي المسئولية الشرعية، و الدور الحضاري المطلوب، تأسّست مؤسّسة صاحب الأمر- (عجّل اللّه فرجه الشريف)- برعاية و اهتمام العالم العامل الفقيه الجليل سماحة آية اللّه الحاج الشيخ حسن الصافي الأصفهاني دامت بركاته.
و بما أنّ هذه المؤسّسة المباركة اتّخذت من اسم صاحب العصر و الزمان اسما لها، تبرّكا و تيمّنا به، معتمدة عليه في كافة خطاها، و مستمدّة العون منه (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، لذلك ارتأت- و بتوجيه من سماحة الشيخ الصافي- أن تبدأ بتحقيق كتاب يتعلّق به، و يبيّن علائم ظهوره و صفاته و ما يجري من أحداث و فتوحات عند ظهوره- (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)- فاختارت هذا الكتاب الماثل بين يديك عزيزي القارئ، الذي خطّه يراع الزاهد العابد العالم الجليل السيد ابن طاوس (رضوان اللّه تعالى عليه)، و أقدمت على