التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٨٧ - فصل
و ضاق القوم ذرعا عن نباها* * * فأنت لها أبا حفص أمين
... فيها فأنت بها عليم* * * و ربّك بالقضاء بها مبين
لأنّك قد حويت العلم طرّا* * * و أحكمك التجارب و الشؤون
و خلّفك الإله على الرعايا* * * فحظّك فيهم الحظّ الثمين
قال: فجمع عمر بني هاشم و بني اميّة و أفخاذ قريش، فقال عمر لأبي المرأة: ما تقول أيّها الشيخ؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذا الرجل زوّجته ابنتي و جهّزتها إليه أحسن ما يجهّز به مثلها حتى إذا أمّلت خيره و رجوت صلاحه حلف بطلاقها كاذبا، ثم أراد الإقامة معها، فقال له عمر: يا شيخ لعلّه لم يطلّق امرأته فكيف حلف؟ قال الشيخ: سبحان اللّه إنّ الذي حلف عليه لأبين حنثا و أوضح كذبا من أن يختلج في صدري منه شك مع سنّي و علمي؛ لأنّه زعم أنّ عليّا خير هذه الامّة بعد نبيّها (صلوات اللّه عليه)، و إلّا فامرأته طالق ثلاثا، فقال للزوج: ما تقول؟ أ هكذا حلفت؟ قال: نعم، فقيل: إنّه لمّا قال: نعم، كاد المجالس يرتجّ بأهله، و بنو اميّة ينظرون إليه شزرا [١]، إلّا أنّهم لم ينطقوا بشيء، كلّ ينظر إلى وجه عمر، فأكبّ عمر مليّا ينكت الأرض بيده و القوم صامتون ينظرون ما يقول، ثم رفع رأسه و أنشأ يقول:
إذا ولي الحكومة بين قوم* * * أصاب الحقّ و التمس السدادا
و ما خير الإمام إذا تعدّى* * * خلاف الحقّ و اجتنب الرشادا
ثم قال للقوم: ما تقولون في يمين هذا الرجل؟ فسكتوا، فقال:
سبحان اللّه قولوا، فقال رجل من بني اميّة: هذا حكم في فرج، و لسنا نجترئ على القول فيه و أنت عالم بالقول فيهم مؤتمن لهم و عليهم، قال عمر: قل ما عندك، فإنّ القول ما لم يكن يحقّ باطلا أو يبطل حقّا جائز عليّ في مجلسي قال: لا أقول شيئا، فالتفت إلى رجل من أولاد عقيل بن أبي طالب، فقال
[١] نظر إليه شزرا، و هو نظر الغضبان بمؤخر العين. الصحاح ٢: ٦٩٦ «شزر».