التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٨٦ - فصل
ابن مهران، سلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، أمّا بعد: فإنّه ورد علينا أمر ضاقت به الصدور، و عجزت عنه الأوساع [١]، و هربنا بأنفسنا عنه، و وكّلناه إلى عالمه، يقول عزّ و جلّ: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٢] و هذه المرأة و الرجلان أحدهما زوجها و الآخر أبوها، و إنّ أباها يا أمير المؤمنين زعم أنّ زوجها حلف بطلاقها أنّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) خير هذه الامّة، و أولاها برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّه يزعم أنّ ابنته طلقت منه، و أنّه لا يجوز له في دينه أن يتّخذه صهرا، و هو يعلم أنّها حرام عليه كامّه، و أنّ الزوج يقول له: كذبت و أثمت، لقد برّ قسمي و صدقت مقالتي، و إنّها امرأتي على رغم أنفك و غيظ قلبك، فارتفعوا إليّ يختصمون في ذلك، فسألت الرجل عن يمينه، فقال: نعم قد كان ذلك، و قد حلفت بطلاقها أنّ عليّا (عليه السلام) خير هذه الامّة و أولاهم برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، عرفه من عرفه، و أنكره من أنكره، فليغضب من غضب، و ليرض من رضي، و تسامع الناس بذلك، فاجتمعوا له، فإن كانت الألسن مجتمعة، فالقلوب شتّى، و قد علمت يا أمير المؤمنين اختلاف الناس في أهوائهم، و تسرّعهم إلى ما فيه الفتنة، فأحجمنا [٣] عن الحكم لتحكم بما أراك اللّه و إنّهما تعلّقا بها، و أقسم أبوها أن لا يدعها معه، و أقسم زوجها أن لا يفارقها و لو ضربت عنقه إلّا أن يحكم عليه بذلك حاكم لا يستطيع مخالفته و الامتناع منه، فرفعناهم إليك يا أمير المؤمنين أحسن اللّه توفيقك و أرشدك.
و كتب في أسفل الكتاب:
إذا ما المشكلات وردن يوما* * * فحارت في تأمّلها العيون
[١] الأوساع: جمع وسع، و هو الطاقة. الصحاح ٣: ١٢٩٨ «وسع».
[٢] النساء: ٨٣.
[٣] حجمته عن الشيء: كففته عنه. الصحاح ٥: ١٨٩٤ «حجم».