التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٨١ - فصل
الأحاديث، و عرف الاختلاف، فلا يزال يطلب العلم حتى يعرف صاحب الأمر، و لا يزال كذلك حتى يأتيه صاحب الأمر».
«و الهارب من عشيرته: رجل من بلخ من أهل المعرفة، فلا يزال يعلو أمره، و يدعو إلى اللّه قرابته و عشيرته حتى يهرب إلى الأهواز، فيقيم في بعض قراها حتى يأتيه أمر اللّه جلّ و عزّ، و لا يلقى أحدا من المخالفين إلّا حاجّه من كتاب اللّه و أثبت أمرنا».
«و أمّا المتخلّي بسقلية: فإنّه رجل من أبناء الروم من أهل قرية يقال لها: قونية [١]، و يسلم سرّا من الروم، فيخرج من بلدة إلى بلدة، و ينتقل من قرية إلى قرية، و من مقالة إلى مقالة حتى يمنّ اللّه عليه بمعرفة الأمر الذي أسلم ... و أتقنه دخل سقلية فأقام بها يعبد اللّه حتى يسمع الصوت فيجيب».
«و أما الهاربان إلى سندانية من الشعب فرجلان: أحدهما من أكدر، و الآخر من أهل حباباء [٢]، يخرجان إلى مكة، فلا يزالان بها يتّجران حتى يصالح متجرهما بقرية يقال لها: الشعب، فيصيران إليها، و يقيمان حينا من الدهر، فإذا عرفوهما أهل الشعب، آذوهما، و أفسدوا كثيرا من أمرهما، فيقول أحدهما لصاحبه: يا أخي قد آذونا في بلدنا حتى فارقناه و هربنا إلى مكة، ثم خرجنا إلى الشعب و نحن نظنّ أنّ أهلها أقلّ نائرة [٣] من أهل مكة، فقد بلغوا بنا ما ترى، فلو صرنا إلى البلاد حتى يأتي اللّه جلّ و عزّ بعدل مليح
[١] قونية: من أعظم مدن الإسلام بالروم، و بها و بأقصرى سكنى ملوكها. معجم البلدان ٤:
٤١٥.
[٢] حباباء: جبل بنجد من سبعة أجبل تسمّى الأكوام مشرفة على بطن الجريب. معجم البلدان ٢: ٢١٠.
[٣] نائرة: أي فتنة حادثة و عداوة. الصحاح ٥: ١٢٧ «نور».