التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٨٠ - فصل
قبل أن تأتيهم المادّة، فإنّ هؤلاء لم يأتوكم إلّا و سيكون لهم شأن، و ما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلّا حقّا، فيقول بعضهم لبعض: إن كان من يأتيكم مثلهم فإنّه لا خوف عليكم منهم؛ لأنّه لا سلاح معهم و لا حصن يلجئون [إليه] و إن أتاكم جيش نهضتكم بهؤلاء، فيكونوا كشربة ظمان، فلا يزالون في هذا الكلام و نحوه حتى يحجز الليل بين الناس فيضرب على آذانهم بالنوم، فلا يجتمعون بعد انصرافهم إلى أن يقوم القائم، فيلقى أصحاب القائم بعضهم بعضا، بنو أب و أمّ افترقوا غدوة و اجتمعوا عشيّة».
فقال أبو بصير: جعلت فداك ليس على ظهرها مؤمن غير هؤلاء؟ قال:
«بلى و لكن هذه العدّة التي يخرج فيها القائم، و هم النجباء، و هم الفقهاء، و هم الحكماء، و هم القضاة الذين يمسح بطونهم و ظهورهم فلا يشكل عليهم حكم» [١].
٥٤٧- قال: و حدّثنا أحمد بن محمد الأسدي عن محمد بن مروان عن عبد اللّه بن حمّاد عن سماعة بن مهران، قال: قال أبو بصير: سألت جعفر بن محمد عن أصحاب القائم، فأخبرني بمواضعهم و عدّتهم، فلمّا كان العام الثاني عدت إليه، فقلت: جعلت فداك ما قصّة المرابط و السيّاح؟ قال:
«هو رجل من أهل أصبهان من أبناء الدجّالين له عود فيه سبعة أشياء، لا يعلمه غيره، يخرج من بلده يسيح في البلاد و يطلب الحقّ فلا يلحق المخالف إلّا أراح منه، ثم ينتهي إلى طرابزيده [٢]، و هي الحاجز بين الإسلام و الروم، فيصيب بها رجلا من النصّاب كان يتناول أمير المؤمنين، فيقيم بها و يسرى به».
«و أما الطوّاف لطلب الحقّ: فهو رجل من أهل تخشب، قد كتب
[١] دلائل الإمامة: ٥٥٤- ٥٦٢.
[٢] كذا في الأصل. و في معجم البلدان ٤: ٢٧: طراربند: مدينة من وراء سيحون من أقصى بلاد الشاش ممّا يلي تركستان، و هي آخر بلاد الإسلام ممّا يلي ما وراء النهر.