التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٥٩ - فصل
تفاسير قوله تعالى: رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ [١] الآية، و أنّه أوحى إليهما أنّ فرعون يؤمن البلاء و يرفق بالعباد و يحب الأيادي، فأطلت في عمره لذلك، و لا يضرّني أنّه يدّعي الإلهية.
و نذكر ما رأيناه في المجلّد الثامن من «معجم البلدان» في ترجمة «سردوس» أنّ فرعون استعمل هامان على حفر خليج «سردوس» فلمّا ابتدأ حفره أتاه أهل كلّ قرية يسألونه أن يجري الخليج تحت قريتهم و يعطونه مالا، فكان يذهب به إلى هذه القرية من نحو المشرق ثم يردّه إلى قرية دبر القبلة؛ ثم يردّه إلى قرية في المغرب، ثم يردّه إلى قرية في القبلة، و يأخذ من كلّ قرية مالا، حتى اجتمع له في ذلك مائة ألف دينار، فأتى بذلك يحمله إلى فرعون، فسأله فرعون عن ذلك، فأخبره بما فعل في حفره، فقال له فرعون: ويحك إنّه ينبغي للسيّد أن يعطف على عباده، و يفيض عليهم، و لا يرغب في ما في أيديهم، ردّ عليهم أموالهم، فردّ على أهل كلّ قرية ما أخذ منهم جميعه، فلا يعلم في مصر خليج أكثر عطوفا من «سردوس» لما فعله هامان في حفره.
و قال ابن زولاق: لمّا فرغ هامان من حفر خليج «سردوس» سأله فرعون عمّا أنفقه عليه، فقال: أنفقت عليه مائة ألف دينار أعطانيها أهل القرى، فقال له: ما أحوجك إلى من يضرب عنقك، أ آخذ من عبيدي مالا على منافعهم؟! ردّها عليهم، ففعل [٢].
و رأيت في معجم البلدان لياقوت الحموي في ترجمة «تبّت» ما هذا لفظه:
و قرأت في كتاب: أنّ «تبّت» مملكة متاخمة لمملكة الصين، و تتاخم من إحدى جهاتها لأرض الهند، و من جهة المشرق لبلاد الهياطلة، و من
[١] يونس: ٨٨.
[٢] معجم البلدان ٣: ٢١٠.