التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٥٨ - فصل
و أعطيتها الآخر بقول اللّه تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [١]» فقال له المهدي: لتأتيني من يعلم ذلك أو لأفعلنّ، فقال: يا أمير المؤمنين سل الفقهاء و القضاة عن هذا، فإن كنت كاذبا فافعل ما شئت، فكتب المهدي إلى شريك و ابن أبي ليلى و جماعة من فقهاء الكوفة ممّن يتولّى القضاء و غيرهم، فاحضروا ببغداد، فسألهم عمّا قال نوح، فصدّقوه، و رووا ذلك له عن عليّ بن أبي طالب بأسانيد كثيرة، فقال لنوح: قد أجزت حكمك في هذه المرّة، فإن عدت قتلتك.
٥٢٧- و من المجموع، قال: زوّج عليّ (عليه السلام) عمر بن الخطاب ابنته أمّ كلثوم بغير شاهدين، إنّما بعث بها إليه، فقال لها: «قولي له: قد قضى أبي حاجتك» فلمّا أتت عمر ضرب بيده إليها، فقالت: ما لك؟ قال لها:
أنا زوجك، قالت: أ فلا استأمر في نفسي؟ فرفع يده [٢].
أقول: هذا آخر لفظ الخبر.
و هذا الحديث الأول كنّا قد ذكرنا معناه في المجلّد الذي حملناه إلى السلطان على يد العلاء صاحب الديوان، فلا نكتبه، بل نكتب الذي بعده.
قد ذكرنا عند حديث مدّة ملك فرعون من هذا الكتاب على الحاشية [٣] من كتب الفتن أول منتخب المنن ما أن رأينا المكاتبة به إلى صاحب الديوان الممالك المعظمة الشمسي، فنذكر أنّ من أسباب طول مدّة مملكة فرعون و تأخير دعاء موسى و هارون (عليهما السلام) عليه: ما رويناه في بعض
[١] الأنفال: ٧٥، الأحزاب: ٦.
[٢] انظر: شرح نهج البلاغة- لابن أبي الحديد- ١٢: ١٠٦.
[٣] أي: الحاشية التي أضافها المصنّف بخطّه المبارك في الورقة ١٤٢.