التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٥٧ - فصل
قد نصّف أردانه [١]، فقال: يا أمير المؤمنين ما الذي جاء بك؟ فقال: أمر عرض، و أمرني، فقصصت عليه القصّة، فقال: «فبم حكمت فيها؟» قلت:
لم يحضرني فيها حكم، فأخذ بيده من الأرض شيئا، ثم قال: «الحكم فيها أهون من هذا» ثم استحضر المرأتين و أحضر قدحا ثم دفعه إلى إحداهما، فقال:
«احلبي فيه» فحلبت فيه، ثم وزن القدح و دفعه إلى الاخرى، فقال:
«احلبي فيه» فحلبت فيه، ثم وزنه، فقال لصاحبة اللبن الخفيف: «خذي ابنتك» و لصاحبة اللبن الثقيل: «خذي ابنك» ثم التفت إلى عمر فقال:
«أ ما علمت أنّ اللّه تعالى حطّ المرأة عن الرجل، فجعل عقلها و ميراثها دون عقله و ميراثه، و كذلك لبنها دون لبنه؟» فقال له عمر: لقد أرادك الحقّ يا أبا الحسن، و لكن قومك أبوا، فقال: «خفّض عليك أبا حفص إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً [٢]» [٣].
يقول علي بن موسى بن طاوس: و رأيت في كتاب «من قدّمه علمه» تأليف هلال بن المحسن الصابي في حديث طويل عن بعض الكتّاب و قد سئل عن هذه المسألة: أنّ مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام) سبق إلى الجواب عنها، و ذكر عن اللبن ما ذكره (عليه السلام).
و من المجموع: قال: مات مولى للمهدي و خلّف ضياعا كثيرة و أثاثا و متاعا و لم يدع إلّا ابنة واحدة، فأمر المهدي نوح بن دراج القاضي أن ينظر في أمر الميراث ليحرز له النصف، فقضى نوح أنّ المال كلّه للابنة، و سلّمه إليها، فبلغ ذلك المهدي فغضب و دعا نوحا، و قال له: ما حملك على ما صنعت؟ فقال له: قضيت بقضاء عليّ بن أبي طالب، فإنّه قضى للابنة بالمال كلّه، فقيل له في ذلك، فقال: «أعطيتها النصف بفريضة اللّه،
[١] الرّدن: أصل الكمّ. الصحاح ٥: ٢١٢١ «ردن».
[٢] النبأ: ١٧.
[٣] كنز العمّال ٥: ٨٣٠- ٨٣٢/ ١٤٥٠٨.