التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٥٦ - فصل
بهما الحدّ و لكن اجلدوهما مائة إلّا سوطا أو سوطين».
٥٢٦- و من المجموع: قال شريح القاضي: كنت أقضي لعمر بن الخطّاب، فأتاني يوما رجل، فقال: يا أبا اميّة إنّ رجلا أودعني امرأتين إحداهما حرّة مهيرة و الاخرى سريّة، فجعلتهما في دار و أصبحت اليوم و قد ولدتا غلاما و جارية، و كلتاهما تدّعي الغلام و تنتفي من الجارية، فاقض بينهما بقضائك، فلم يحضرني شيء فيهما، فأتيت عمر فقصصت عليه القصة، فقال: فبما قضيت بينهما؟ قلت: لو كان عندي قضاؤهما ما أتيتك، فجمع عمر جميع من حضره من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمرني فقصصت عليهم ما جئت به، و شاورهم فيه، فكلّهم ردّ الرأي إليّ و إليه، فقال عمر: لكن أعرف حيث مفزعها [١] و أين منزعها [٢]، قالوا: كأنّك أردت ابن أبي طالب، قال: نعم و أين المذهب عنه؟ قالوا: فابعث إليه يأتيك، فقال:
لا، ثمّ شجنة [٣] من هاشم و أثرة من علم يؤتى لها و لا يأتي، و في بيته يؤتى الحكم [٤]، فقوموا بنا إليه، فأتينا أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه)، فوجدناه في حائط له يركل [٥] فيه على مسحاة و يقرأ أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً [٦] و يبكي، فأمهلوه حتى سكن، ثم استأذنوا عليه، فخرج إليهم و عليه قميص
[١] أي: موضع الاستغاثة؛ لأنّ الفزع في الأصل: الخوف، فوضع موضع الإغاثة و النصر.
النهاية- لابن الأثير- ٣: ٤٤٣ «فزع».
[٢] المنزعة: ما يرجع إليه الرجل من أمره و رأيه و تدبيره. الصحاح ٣: ١٢٩٠ «نزع».
[٣] شجنة: أي قرابة مشتبكة، و أصل الشجنة: عروق الشجر المشتبكة. النهاية- لابن الأثير- ٢: ٤٤٧، الصحاح ٥: ٢١٤٣ «شجن».
[٤] الحكم: الحاكم. و في المثل: في بيته يؤتى الحكم. الصحاح ٥: ١٩٠٥ «حكم» مجمع الأمثال ٢: ٤٤٢.
[٥] الرّكل: الضرب بالرّجل الواحدة، و تركّل الرجل بمسحاته: إذا ضربها برجله لتدخل في الأرض. الصحاح ٤: ١٧١٢- ١٧١٣ «ركل».
[٦] القيامة: ٣٦.