التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد بن طاووس - الصفحة ٢١٣ - الباب ٢١٢ فيما ذكره نعيم من حديث غريب في خروج الدابّة، و أنّها تقتل إبليس، و تصفو الدنيا لأهلها بالعدل
أربعين سنة لا يتمنّون شيئا إلّا أعطوه و وجدوه، فلا جور و لا ظلم و قد أسلم الأشياء لربّ العالمين طوعا و كرها، و المؤمنون طوعا، و الكفّار كرها، و السبع و الطير كرها حتى أنّ السّبع لا يؤذي دابّة و لا طيرا، و يلد المؤمن فلا يموت حتى يتمّ أربعين سنة بعد خروج دابّة الأرض، ثم يعود فيهم الموت، فيمكثون بذلك ما شاء اللّه، ثم يسرع الموت في المؤمنين، فلا يبقى مؤمن، فيقول الكافر: قد كنّا مرعوبين من المؤمنين، فلم يبق منهم أحد، و ليس يقبل منّا توبة فما لنا لا نتهارج [١]، فيتهارجون في الطريق تهارج البهائم ثم يقوم أحدهم بامّه و اخته و ابنته، فينكح في وسط الطريق يقوم عنها واحد و ينزل عليها آخر لا ينكر و لا يغير، فأفضلهم يومئذ من يقول: لو تنحّيتم عن الطريق كان أحسن، فيكونون بذلك حتى لا يبقى أحد من أولاد النكاح، و يكون جميع أهل الأرض أولاد السفاح، فيمكثون بذلك ما شاء اللّه، ثم يعقم اللّه أرحام النساء ثلاثين سنة فلا تلد امرأة، و لا يكون في الأرض طفل، يكونون كلّهم أولاد الزنا، شرار الناس، و عليهم تقوم الساعة» [٢].
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس: هذا آخر ما علّقناه من كتاب الفتن لنعيم بن حمّاد الممدوح في الإصدار و الإيراد.
و كان آخر الفراغ منه يوم الاثنين خامس عشر من المحرّم سنة ثلاث و ستين و ستمائة في داري بالحلّة، و قد حضرت من بغداد قاصدا لزيارة مولانا الحسين [٣] و مولانا علي (صلوات اللّه جلّ جلاله على أرواحهما) المعظمة النبوية، و أقمت بالحلّة أيّاما لمهمّات دينية، فمن وقف على شيء ممّا ذكرناه
[١] الهرج: كثرة النكاح، و يتهارجون تهارج البهائم: أي يتسافدون. النهاية- لابن الأثير- ٥:
٢٥٧ «هرج».
[٢] الفتن ٢: ٦٦٣- ٦٦٤/ ١٨٥٧، و أخرجه الحاكم في مستدركه ٤: ٥٢١- ٥٢٢.
[٣] و إنّما قدّمت ذكر مولانا الحسين على مولانا علي (عليهما السلام)؛ لأنّي زرت- لمّا وصلت من بغداد إليهما- الحسين أوّلا ثم مولانا عليّا (صلوات اللّه عليهما). هامش الأصل.